هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٦٣ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و الانتقال (١)، فلم يحصل هنا عقد لفظي يقع التفاهم به.
لكن هذا الوجه (٢) لا يجري في جميع ما ذكروه من أمثلة الكناية.
ثم إنّه ربما يدّعى (٣) أنّ العقود المؤثّرة في النقل و الانتقال أسباب شرعيّة توقيفية، كما حكي عن الإيضاح من أنّ «كل عقد لازم وضع له الشارع صيغة مخصوصة بالاستقراء» [١] فلا بدّ من الاقتصار على المتيقن (٤).
(١) هذا أوّل الوجوه الأربعة في معنى قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل الكلام و يحرّم الكلام» حيث قال هناك: «انّ تحريم شيء و تحليله لا يكون إلّا بالنطق بهما، فلا يتحقق بالقصد المجرّد عن الكلام، و لا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال».
ثمّ إنّ الكناية يكون من الثاني، لأنّ نية الملزوم- الذي هو المقصود فيها- قد انكشفت بغير الأقوال، لانكشافها بالانتقال عقلا من لفظ اللازم إلى المعنى الملزوم.
(٢) أي: الوجه الذي ذكره لتطبيق كلام العلامة (قدّس سرّه)- من اعتبار كون الدلالة مستندة إلى اللفظ- لا يجري في جميع أمثلة الكناية، لكونه أخصّ من المدّعى و هو إلغاء مطلق الصيغ الكنائية، و ذلك لأنّ القرينة في بعضها- مثل: أدخلته في ملكك- لفظية، لأنّ القرينة فيه هو قوله: «في ملكك» و هو لفظ، فيصدق عليه: العقد اللفظي.
(٣) الغرض من التعرض لكلام فخر المحققين- بعد توجيه كلام العلّامة- هو رفع مانع آخر عمّا ينافي مختار المصنف من كفاية مطلق اللفظ في مقام إنشاء العقود اللازمة، و توضيحه: أنّ فخر المحققين (قدّس سرّه) ادّعى حصر جواز الإنشاء في القدر المتيقّن و هو الاقتصار على الحقائق. و لمّا كانت هذه الدعوى منافية لما أفاده المصنف في الجمع بين الكلمات- من جواز العقد بمطلق اللفظ المفيد له إفادة وضعية و لو كان مجازا محفوفا بالقرينة اللفظية الوضعية- تعرّض لذكره و الإشكال عليه بقوله: «و هو كلام لا محصل له» لمنافاته للروايات و فتاوى العلماء.
(٤) يعني: اللفظ الموضوع لذلك العقد، مثل «بعت» في البيع، و «وهبت» في
[١]: إيضاح الفوائد، ج ٣، ص ١٢