هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٦ - الجهة الثانية اعتبار الماضويّة
و عن (١) القاضي في الكامل و المهذّب عدم اعتبارها. و لعلّه (٢) لإطلاق البيع و التجارة، و عموم العقود (٣)،
المتعارفة في عصر التشريع، و لا يشمل إنشاءها بغير المتعارف.
و نتيجة المقدمتين: عدم ترتب الأثر على العقود المنشئة بما عدا الماضي.
(١) هذا إشارة إلى القول الآخر في المسألة، و هو عدم إناطة الصحة بالإنشاء بالماضي، فيجوز بالمضارع، كما ذهب إليه القاضي ابن البرّاج، على ما حكي عنه.
قال العلّامة في المختلف: «و قال ابن البرّاج في الكامل: لو قال المشتري: بعني هذا، فقال البائع: بعتك، انعقد» [١] و نحوه كلامه في المهذّب [٢].
و استدلّ له المصنف (قدّس سرّه) بأدلة ثلاثة:
الأول: إطلاق الآيات المباركة.
الثاني: خصوص النصوص الواردة في البيع، المتضمّنة للإنشاء بالمضارع، فإنّها صريحة في المدّعى.
الثالث: فحوى النصوص المجوّزة لإنشاء عقد النكاح بالمضارع، و سيأتي بيانها.
(٢) أي: و لعلّ عدم اعتبار الماضوية.
(٣) هذا إشارة إلى الدليل الأوّل على صحة الإنشاء بالمضارع، و حاصله: أنّ مقتضى إطلاق آيتي حلّ البيع و التجارة عن تراض، و عموم وجوب الوفاء بالعقود- الشاملين للعقود المنشئة بغير لفظ الماضي- هو نفي اعتبار الماضوية. و التعارف بحسب غلبة أفراد الإنشاء بالماضي غير صالح لتقييد شمول الآيات المباركة.
و دعوى الصراحة في الماضي مجازفة بعد كون إرادة الإنشاء منه خلاف وضعه اللغوي. و إرادة الإنشاء من المضارع على طبق وضعه، لاشتراكه بين الحال و الاستقبال.
[١]: مختلف الشيعة، ج ٥، ص ٥٣
[٢] المهذّب، ج ١، ص ٣٥٠