هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
من الإعطاء و الإيصال رأسا، فيتقاولان (١) على مبادلة شيء بشيء من غير إيصال. و لا يبعد (٢) صحّته مع صدق البيع عليه (٣) بناء على الملك. و أمّا على القول بالإباحة فالإشكال المتقدم (٤) هنا آكد (٥) [١].
الصورة الرابعة بيعا بالصيغة فتندرج في المعاطاة التي هي بيع فعلي.
(١) بأن يقصد إنشاء البيع بالألفاظ غير المعتبرة في إنشاء البيع.
(٢) هذا إشارة إلى حكم الصورة الرابعة، و هو التفصيل بين ترتب الملك و الإباحة، فتصحّ على الأوّل، لكونها بيعا عرفيا، و تبطل على الثاني، لكون المتيقن من دليل الاعتبار- و هو مثل السيرة- تحقق الإعطاء من الجانبين.
(٣) و إن لم يصدق عليه المعاطاة، لما مرّ من عدم دوران الحكم بالصحة مدار خصوص الإعطاء و الإيصال، بل يكفي قصد الملك و صدق «البيع» على الإنشاء.
(٤) بقوله في الصورة الثانية: «فيشكل بأنّه بعد عدم حصول الملك بها لا دليل على تأثيرها في الإباحة».
(٥) وجه الآكديّة: أنّ الإباحة لمّا كانت لأجل السيرة و الإجماع- و هما لبّيّان- اختصّا بصورة التعاطي من الطرفين، فلو تعدّينا عن التعاطي إلى الإعطاء الواحد لم يتجه التعدّي إلى المقام ممّا لا فعل فيه أصلا، و إنّما هو إنشاء قولي ملحون، و لا يصدق عليه المعاطاة موضوعا.
[١] عبارة المصنف (قدّس سرّه) في هذا التنبيه قد تضمّنت صورا أربعا:
الأولى: تحقق الإعطاء من الطرفين، و هي المنسبقة إلى الأذهان.
الثانية: تحقق الإعطاء من طرف واحد فقط.
الثالثة: عدم الإعطاء لا من الطرفين و لا من طرف واحد، بل مجرّد إيصال و وصول كالأمثلة المذكورة في المتن من شرب الماء، و الدخول في الحمّام، و أخذ الخضروات و وضع العوض في الموضع المعدّ له من كوز أو صندوق أو غيرهما.