هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٧
يجوز أن يكتفي كلّ منهما بما يقتضيه مذهبه (١) أم لا؟ وجوه، ثالثها: اشتراط عدم كون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بكونه سببا في النقل، كما لو فرضنا أنّه
الثالث: التفصيل بين أن يكون العقد المركّب منهما ممّا لا قائل بسببيته للنقل فيبطل، و أن لا يكون ممّن لا قائل بسببيّته فيصح.
مثاله: ما لو قال المشتري بجواز تقديم القبول على الإيجاب، مع قوله بعدم جواز العقد بالفارسي، و قال البائع بجواز العقد بالفارسيّ، فقدّم المشتري القبول باللّفظ العربي عملا بمذهبه، و أوجب البائع بالفارسيّ عملا بمذهبه، فحصل من ذلك عقد فارسي مقدّم القبول. و من المعلوم أنّ القائل بالعربية يعتبرها في جميع العقد المركب من الإيجاب و القبول، فمع كون الإيجاب فارسيّا لا يكون العقد عربيّا، بل يصدق عليه العقد بالفارسي في الجملة. فالقائل باعتبار العربية يحكم بفساد العقد المزبور من جهة عدم العربية، و القائل بوجوب تأخير القبول عن الإيجاب يحكم بفساده من جهة تقدّم القبول، فلا يوجد قائل بسببيّة هذا العقد للنقل.
و مثال ما إذا وجد قائل بسببيته هو: أن يكون القائل باعتبار العربية موجبا، فأوجب بالعربية، و قبل الآخر بالفارسية، فإنّه يوجد قائل بسببيّة هذا العقد، لأنّ من لا يعتبر العربية يقول بسببيته، مع فرض تقدّم إيجابه على قبوله.
(١) بمعنى الإكتفاء بما يقتضيه مذهبه بالنسبة إلى خصوص ما يصدر منه، و أمّا بالنسبة إلى الصادر من الآخر فيعمل بما يقتضيه مذهبه، لا مذهب نفسه، فإذا اختلفا في اعتبار العربية، و كان القائل باعتبارها موجبا كفى صدور الإيجاب منه بالعربية، و إن كان القبول بالفارسية. فلا يلزم أن يقع القبول بالعربي أيضا، بل يكتفي في القبول بمذهب القابل، فيكون كلّ من الإيجاب و القبول صحيحا بمذهب منشئه فقط، فاجتهاد كلّ واحد منهما أو تقليده حجة على الآخر، و إلّا فحجية اجتهاد كلّ منهما في تمام العقد تقتضي فساده.