هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٨ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
لمناسبته (١) له لغة، لأنّه (٢) في معنى التسالم على أمر، بناء (٣) على أنّه لا يشترط فيه لفظ الصلح، كما يستفاد (٤) من بعض الأخبار الدالة على صحّته (٥) بقول المتصالحين: «لك ما عندك، و لي ما عندي (٦)»
أحدهما: قاعدة السلطنة، فإنّ السلطنة المطلقة للمالك تقتضي حلّيّة كلّ تصرف للمالك في ماله، سواء أ كان ذلك التصرف الخاص مما أحرزه جوازه أم لا.
ثانيهما: قاعدة وجوب وفاء المؤمنين بشروطهم، فإنّ التزام أحدهما بإباحة التصرف، و التزام الآخر بتمليك ماله للمبيح شرط يجب الوفاء به و يحرم نقضه، فالتشكيك في الصحة ينافي إطلاق وجوب الوفاء بالشرط.
(١) أي: لمناسبة الصلح لهذا النحو من الإباحة أي الإباحة المعوّضة.
(٢) أي: لأنّ هذا النحو من الإباحة يكون بمعنى التراضي و التسالم على أمر.
(٣) قيد لقوله: «نوعا من الصلح» و هذا إشارة إلى المقدمة الثانية التي لا بدّ من إثباتها حتى تندرج الإباحة بالعوض في الصلح، و قد تقدّمت بقولنا: «ثانيتهما: أنه لا يعتبر في صحة الصلح .. إلخ».
(٤) يعني: كما يستفاد عدم الاشتراط بلفظ الصلح. و لعلّ وجه الاستفادة هو الجهل بمقدار المال الموجود عند كل واحد من الشريكين، و الجهل غير قادح في الصلح.
(٥) هذا الضمير و ضمير «فيه» راجعان الى الصلح.
(٦) روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: «في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه، و لا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه، فقال كل واحد منهما لصاحبه: لك ما عندك، و لي ما عندي، فقال: لا بأس بذلك إذا تراضيا و طابت أنفسهما» [١].
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٦٥، الباب ٥ من أحكام الصلح، الحديث: ١