هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢ - ب جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
و يحتمل (١) أن يفصّل بين الخيارات المختصة بالبيع، فلا تجري (٢)، لاختصاص أدلّتها (٣) بما وضع على اللزوم من غير جهة الخيار (٤)، و بين غيرها (٥) كخيار الغبن و العيب [١]
(١) معطوف على «فيمكن القول» لا على قوله: «فيمكن نفيه ..» لأنّ المقصود إبداء احتمالين في المعاطاة المفيدة للملك، و أمّا المفيدة للإباحة فلا معنى للخيار فيها.
و كيف كان فحاصل ما أفاده: أنّه يحتمل التفصيل بين الخيارات بأن يقال: إنّ ما يختص منها بالبيع لا يجري في المعاطاة، لاختصاص أدلّتها بالبيع المبني على اللزوم من غير ناحية الخيار، يعني: لو لا الخيار كان لازما، و لم يكن سبب لجوازه إلّا الخيار، فمع جواز العقد في نفسه لا يثبت فيه الخيار. و أمّا ما لا يختص من الخيارات بالبيع كخيار الغبن فيجري في المعاطاة، لعموم أدلة تلك الخيارات كقاعدة نفي الضرر، و بناء المتعاملين على مساواة العوضين في المالية. فجاز فسخ العقد عند التخلف.
(٢) يعني: فلا تجري الخيارات المختصة بالبيع في المعاطاة المفيدة للملك.
(٣) أي: أدلة الخيارات المختصة بالبيع، مثل «البيّعان بالخيار» و «صاحب الحيوان المشتري بالخيار إلى ثلاثة أيّام».
(٤) و المفروض استناد جواز الملك و تزلزله في المعاطاة إلى نفس العقد الفعلي، لا إلى الخيار، فإنّه لو لم يجري شيء من الخيارات فيها كان الملك جائزا بعد، و من المعلوم عدم جريان الخيار المخصوص بالبيع- المبني على اللزوم بحسب طبعه الأوّلي- في المعاطاة.
(٥) أي: غير الخيارات المختصة.
[١] لا يخفى أن هذين الخيارين أولى من غيرهما بعدم الجريان، لأنّ دليلهما- و هو قاعدة نفي الضرر- لا يجري في البيع الجائز ذاتا، ضرورة أنّ الضرر ينشأ من وجوب الوفاء بالمعاملة، فلا ضرر- إذ لا وجوب وفاء بالمعاملة الجائزة ذاتا- حتى ينشأ منه الخيار.