هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
بل (١) تقييدها بالبيع العقدي تقييد بغير الغالب [١].
و لما (٢) عرفت
(١) غرضه أنّ تقييد إطلاق البيع العرفي في أدلة الشروط بخصوص البيع العقدي تقييد بالفرد النادر، لكون الغالب في الخارج هو البيع المعاطاتي، و من المعلوم أنّ تقييد الإطلاق بالفرد النادر ممّا لا سبيل للالتزام به.
(٢) معطوف على قوله: «لأنها بيع عرفي» و إشارة إلى الدليل الثاني، و حاصله:
أنّه- بعد البناء على عدم استفادة حكم المعاطاة من الأدلة الاجتهادية من حيث إفادتها للملك- يكون مقتضى الأصل العملي عدم ترتب الأثر المقصود و هو الملكية على المعاطاة المقصود بها الملك، و قد خرجت المعاطاة الجامعة لشروط البيع- عدا الصيغة- عمّا يقتضيه الأصل من حرمة التصرف في مال الغير، و بقي الباقي، لأنّ
لقوله: «لأنّها بيع عرفي و إن لم تفد شرعا .. إلخ» لأنّه مبني على تسليم الإطلاق و عدم الانصراف. و منافاة هذا الكلام لقوله: «و بالجملة فلا يبقى للمتأمّل شك .. إلخ» من الواضحات.
و أيضا ينافي قوله: «لا خصوص العقدي» ما تقدم عنه سابقا من جعل المعاطاة عقدا، لأنّه قضية تمسّكه على صحتها بعموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و مجرّد عدم إفادتها الملك على قول بعض لا يخرجها عن العقد العرفي، كما لا يخرجها عن البيع العرفي فالأنسب حينئذ مقابلة البيع العرفي للبيع الشرعي لا العقدي.
[١] هذا أيضا من مواضع التنافي المزبور، لأنّ غلبة أفراد المعاطاة و ندرة أفراد البيع العقدي تنافي دعوى انصراف البيع إلى خصوص العقدي، لأنّ التقييد بالعقدي بناء على ندرته يكون من تقييد الإطلاق بالفرد النادر المستهجن عند أبناء المحاورة، و مع ندرته كيف يكون هو المتيقن و المنصرف إليه الإطلاق؟