هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٧ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و أمّا الجهة الثالثة- و هي مورد اعتبار التنجيز- فيظهر من كلماتهم أنّ مورده كلّ إنشاء سواء أ كان عقدا أم إيقاعا، كما يظهر من بعض الوجوه التي أقاموها على اعتبار هذا الشرط، كمنافاة التعليق للإنشاء.
و أمّا الجهة الرابعة- و هي الدليل على اعتبار التنجيز المعبّر عنه أحيانا بالجزم- فنخبة الكلام فيها: أنّهم استدلّوا على اعتباره بوجوه:
الأوّل: دعوى الإجماع على ذلك، و لذا فرّعوا عليه مبطليّة التعليق، حيث إنّه رافع للشرط أعني به التنجيز، فبطلان العقد يستند إلى فقدان شرطه، لا إلى وجود المانع. و قد عرفت في الجهة الثانية دعوى جماعة الاتّفاق على ذلك.
لكن فيه: أنّ المحتمل قويّا كونه مدركيّا، و أنّ مستند المجمعين الوجوه الاعتبارية التي استند إليها الفقهاء، فلم يثبت كونه إجماعا تعبديّا كاشفا قطعيّا عن قول المعصوم أو فعله أو تقريره (عليه السلام).
الثاني: ما عن جماعة من القدماء كالقاضي في جواهره، حيث إنّه استدلّ على المنع عن المضاربة بغير الدرهم و الدينار، فكان عدم الدليل عندهم دليلا على العدم.
و محصّل هذا الوجه هو: أنّ العقود و الأسباب الشرعية توقيفية لا بدّ فيها من الاقتصار على المتيقن، و هو العقد الخالي عن التعليق.
و فيه: أنّ الأخذ بالمتيقن إنّما يصح إذا لم يكن هناك إطلاق أو عموم يدلّ على مشروعية كل عقد عرفي، فإنّ مقتضى القاعدة حينئذ التمسّك بذلك، و الحكم بصحة كل ما يصدق عليه العقد. و المفروض وجود العمومات و الإطلاقات الدالة على صحة كلّ عقد، فلا مجال للأخذ بالمتيقن. نعم له مجال إن كان دليل صحة العقود لبيّا كالإجماع، لكنه ليس كذلك، هذا.
الثالث: ما عن شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) من: انصراف أدلة صحة المعاملات عن العقود المعلّقة، لأنّها خلاف ما تعارف بينهم من تنجيز العقود و عدم