هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٣ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
كون القابض مالكا مستحقا لما يقبضه جهة تقييدية (١) مأخوذة في الرّضا ينتفي بانتفائها في الواقع كما في نظائره (٢).
و هذان الوجهان ممّا لا إشكال فيه في حرمة التصرف في العوضين.
العقد الفاسد، و رضا كلّ منهما، بالتصرف في مال الآخر اعتقادا بأنّه ماله، أو تشريعا.
و حاصل التعليل: أنّ المستفاد من مثل قوله (عليه السلام): «لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيبة نفسه» هو اعتبار طيب نفس المالك بتصرف الغير في ماله بما أنّه ماله و هو مالكه، فإذا أنيط الرضا بكون القابض مالكا انتفى بانتفاء المالكية، إذ ليس رضا المالك- بما أنّه أجنبي عن المال- كافيا في جواز التصرف.
و على هذا فإذا باع زيد كتابا من عمرو بدينار- ببيع صحيح- و أقبضه الكتاب كان رضاه بالقبض من جهة كون القابض مالكا مستحقا للكتاب. و أمّا إذا كان بيعه فاسدا فالمشتري القابض للمبيع يعلم بعدم مالكيّته للكتاب و عدم استحقاقه له، و حرمة التصرف فيه من جهة انتفاء الملكية.
و الحاصل: أنّ الرضا بالقبض ليس مطلقا، بل مقيّد بكون القابض مالكا، و حيث إنّ الملكية منتفية في الوجه الأوّل و الثاني كان الرضا بالقبض منتفيا أيضا، فيكون تصرف الآخذ كتصرف الغاصب في الضمان و الحرمة.
(١) يعني: يتقيّد الرّضا بالتصرف بما إذا كان القابض مالكا مستحقا لما يقبضه.
(٢) كما إذا أعطى زيد دينارا لعمرو باعتقاد كونه مديونا له، فأدّى دينه به، و رضي بتسلّم عمرو للدينار و تصرّفه فيه بما أنّه مالكه، و لكن علم عمرو بعدم استحقاقه شيئا على زيد، فإنّه لا يجوز له التصرف في الدينار بمجرد رضا زيد بإقباضه إياه.
و وجه عدم الجواز هو: أنّ رضا زيد بالتصرف في الدينار ليس مطلقا، بل مقيّد بكون القابض- و هو عمرو- مالكا، و مع عدم مالكيته له واقعا ينتفي رضا زيد بالتصرف في ماله، فإنّ انتفاء المقيّد بانتفاء قيده من القضايا التي قياساتها معها.