هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٨ - المبحث الثالث اعتبار العربية
[المبحث الثالث: اعتبار العربية]
مسألة (١):
و أخرى يترتب الأثر على إحدى الدعويين، كما إذا كان أحد العوضين حنطة و الآخر غنما، فيدّعي أحد المتبايعين أنّه اشترى الغنم بالحنطة، فهو المشتري، و الغنم مبيع. و يدّعي الآخر أنّ الغنم ثمن، و باع الحنطة به، فلا خيار لمن انتقل إليه الحيوان.
و بالجملة: فالتحالف المذكور في المتن متّجه في الصورة الأولى، دون الصورة الثانية التي هي من باب المدّعي و المنكر، فإطلاق التحالف ممنوع.
و عليه فالإشكال الوارد على المتن أمران، أحدهما: حكمه (قدّس سرّه) بإطلاق التحالف. ثانيهما: جعل هذا الفرع متفرّعا على إنشاء العقد بالألفاظ المشتركة، مع أنّك عرفت عدم اختصاص النزاع بالألفاظ المشتركة.
المبحث الثالث: اعتبار العربية
(١) هذا إشارة إلى المبحث الثالث من الجهة الأولى- الباحثة عن خصوصيات موادّ العقود- و هو مسألة اعتبار العربية فيها، و قد نقل المصنف (قدّس سرّه) عنهم أدلة ثلاثة على الاعتبار و ناقش فيها، ثم ذكر فروعا ثلاثة رتّبوها على شرطية العربية.
و محصّل ما أفاده في أصل الاشتراط هو: أنّ المنسوب إلى جماعة من الفقهاء اعتبار العربية في العقد، لوجوه:
أحدها: التأسّي بالنبي و الأئمة عليهم الصلاة و السلام، حيث كان دأبهم على إنشاء العقود و الإيقاعات بالألفاظ العربية كما لا يخفى على المتتبع. هذا بحسب الصغرى.
و أمّا من حيث الكبرى فلا ريب في حجية فعلهم كحجية قولهم و تقريرهم عليهم الصلاة و السلام.
و على هذا فالتأسّي بهم عليهم الصلاة و السلام يقضي بإنشاء المعاملات بالعربيّة دون اللغات الأخرى الّتي لم تؤثر من الشارع الأقدس.
ثانيها: ما عن تعليق الإرشاد من: أنّ عدم صحة العقد بالعربي غير الماضي- كقوله: أبيعك أو: أنا بائع- يستلزم عدم صحة العقد بغير العربي بالأولوية، لكونه