هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٧ - ب ألفاظ القبول
فرع: لو أوقعا العقد بالألفاظ المشتركة بين الإيجاب و القبول (١)، ثم اختلفا في تعيين الموجب و القابل، إمّا (٢) بناء على جواز تقديم القبول، و إمّا من جهة اختلافهما في المتقدم، فلا يبعد الحكم بالتحالف (٣)، ثم عدم ترتب الآثار المختصة.
(١) كلفظ «بعت» فإنّه بناء على ما عن ابن سعيد (قدّس سرّه) يجوز إنشاء قبول البيع به.
و يؤيّده- بل يدلّ عليه- ما تقدّم من كونه من الأضداد، فيستعمل لفظ «بعت» في كلّ من البيع و الشراء. و كلفظ «شريت» المستعمل في كليهما.
(٢) غرضه بيان منشأ الاختلاف، و هو أحد أمرين:
الأوّل: عدم لزوم تقديم الإيجاب، فيختلف المتعاقدان، و يدّعي البادي بالإنشاء بقوله: «شريت» أنّه أراد القبول، لعدم لزوم تقديم الإيجاب عليه، و يدّعي غيره أنّك أردت الإيجاب، أو بالعكس.
الثاني: أنّه يجب تقديم الإيجاب على القبول، غاية الأمر أنّهما يتنازعان في المتقدم، و أن البادي بالإنشاء هل هو هذا أم ذاك؟
ثم إنّ هذا النزاع لا يختص بما إذا وقع العقد بالألفاظ المشتركة، بل يعمّ ما إذا وقع بالألفاظ المختصة، بأن يختلفا في أنّ المتلفّظ بصيغة الإيجاب هذا أو صاحبه؟ فلا يترتب هذا النزاع على إيقاع العقد بخصوص الألفاظ المشتركة بين الإيجاب و القبول.
(٣) لأنّ كلّا منهما مدّع و منكر، حيث إنّه يدّعي كلّ منهما أنّه مشتري الحيوان، و ينكره الآخر.
و توضيح ما أفاده: أنّ الأثر يترتّب تارة على كلّ من الدعويين، كما إذا كان العوضان حيوانين كفرس و غنم، و ادّعى كلّ منهما أنّه مشتر ليثبت له خيار الحيوان بناء على اختصاصه بالمشتري، فيدّعي صاحب الفرس أنّه اشترى الغنم بالفرس، فهو مشتر، و الغنم مبيع، و يثبت له الخيار. و يدّعي صاحب الغنم أنّه اشترى الفرس بالغنم، فالمبيع هو الفرس، و يكون له خيار الحيوان.
و الحكم حينئذ التحالف، لأنّ كلّا منهما مدّع للشراء و منكر للبيع، فكلّ منهما مدّع و منكر، و في مثله يجري التحالف.