هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٦ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و إن رجع إلى المادّة و المنشأ كان التمليك، بلا قيد و الإنشاء بلا تعليق، فلا بدّ من تحققه و من وجود الملكية فعلا، لامتناع انفكاك المنشأ عن الإنشاء. لكن الملكيّة مقيّدة بيوم الجمعة، لا مطلقة، لأنّ مقتضى هذا العقد هو وجود الملكيّة المقيّدة بيوم الجمعة لا الطبيعة المطلقة، فللمتاع المزبور ملّاك متعددة حسب اقتضاء القيود الراجعة إلى المادة.
و هذا كما ترى.
و لازم رجوع القيد إلى المادّة أيضا تمامية العقد فعلا، و عدم جواز الرجوع من المتعاقدين قبل حصول القيد و المعلّق عليه. بخلاف ما إذا رجع إلى الهيئة، إذ العقد إنّما يكون على تقدير حصول القيد، فبدونه لا عقد، بل إنشاء معلّق، و لا يصير عقدا إلّا بعد حصول المعلّق عليه.
فالمتحصل: أنّه لا وجه لاعتبار الجزم في الإنشاء لا عقلا و لا عرفا من باب تقوّم عنوان العقد أو الإيقاع عرفا بالإنشاء المنجّز، حتى يقال: إنّ التنجيز مقوّم لمفهوم العقد العرفي أو الإيقاع كذلك. فلا بدّ أن يكون اعتباره بدليل نقلي، و هو مفقود أيضا، لأنّ الإجماع غير ثابت أوّلا، لما عرفت من تصريح المحقق القمي (قدّس سرّه) بصحة الوكالة مع التعليق.
مضافا إلى: أنّ المسألة لم تكن معنونة، و إنّما استندوا فيها إلى باب الوكالة و الوقف و نحوهما.
و ثانيا: بعد تسليمه- لا يكون إجماعا تعبديّا، لاستناد المجمعين إلى الوجوه المذكورة، فيكون مدركيا. و لا أقلّ من صيرورته محتمل المدركية، فيسقط عن الاعتبار.
و كذا الحال في سائر أدلتهم التي عرفت ضعفها، فلا دليل على مبطلية التعليق ليخصّص به عموم أدلة صحة العقود، فالمرجع هو العمومات و الإطلاقات، و بها يدفع احتمال مانعية التعليق أو شرطية التنجيز.
فتلخص: من جميع ما ذكرناه أمور:
الأوّل: أنّ التعليق لا ينافي الإنشاء أصلا، سواء أ كان عقدا أم إيقاعا.