هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٨ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
ذاته متقوّما بمعنى آخر بحيث يمتنع إنشاؤه بدون ذلك الشيء كالرّهن، فإنّه متقوم بالدّين، و بدونه لا يعقل إنشاء الرهن، لأنّه وثيقة للدّين. و كالطلاق و العتق، فإنّهما متوقفان حقيقة على الزوجية و الرّقية، لأنّ الأوّل إزالة علقة الزوجية، و من المعلوم توقف ذلك على الزوجية، و الثاني فكّ الرقية، فبدونها لا معنى للعتق. و بين عدم كونه متقوّما بغيره و إن توقّف تأثيره عرفا أو شرعا على شيء كإناطة زوجية المرأة بأجنبيّتها و كقضاوة من لا أهلية له، إذ مفهوم الزوجيّة غير متقوّم بالأجنبيّة، و كذا مفهوم القضاوة بالأهليّة، بل الأجنبيّة و الأهلية شرطان شرعا لهما.
فالتفكيك بين القسمين بدعوى: «عدم تحقق الجزم بالإنشاء في الأوّل دون الثاني، إذ مع عدم العلم بالزوجية و الرّقية لا يعقل حصول الجزم بالإنشاء. بخلاف الثاني، لحصول الجزم بالإنشاء فيه و لو مع عدم القطع بالأجنبيّة و عدم الأهلية، بل و مع العلم بالعدم، إذ المفروض عدم تقوم مفهومهما بذلك» ممّا لا وجه له، لما عرفت من عدم مانع عن الإنشاء معلّقا، لصدق الطلاق على قول من قال لامرأته: «أنت طالق إن كنت زوجتي». و صدق العتاق على قول من قال: «أنت حرّ إن كنت عبدي» فتبيّن كون المرأة زوجته، و الرجل عبده كما لا يخفى.
الخامس: أنّه قد ظهر مما ذكرنا: أنّ التنجيز- على تقدير اعتباره- يكون من شرائط المعنى المنشأ، لا من شرائط الصيغة كالعربية و الماضوية كما هو ظاهر المحقق النائيني (قدّس سرّه)، حيث قال: «لا ينحصر التعليق في أداة الشرط، بل كل ما كان في معنى التعليق و لو بغير الأداة» [١]. خلافا للمصنف (قدّس سرّه)، حيث يظهر منه كونه شرطا للصيغة، لأنّه قال: «فإذا مسّت الحاجة إلى شيء من ذلك للاحتياط، و قلنا بعدم جواز تعليق الإنشاء على ما هو شرط فيه فلا بدّ من إبرازه بصورة التنجيز».
و إن أمكن أن يقال بعدم ظهور عبارته في كون التنجيز من شرائط الصيغة، و أنّ إبرازه بصورة التنجيز لأجل كون الصيغة حاكية عن المعنى المنشأ.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٣