هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٤ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
لا بمجرّد (١) الإذن في مطلق التصرف.
و لأجل ما ذكرنا (٢) صرّح المشهور- بل قيل لم يوجد خلاف في- «أنّه لو دفع إلى غيره مالا، و قال: اشتر به لنفسك طعاما، من غير قصد الإذن في
عليه، فلا يكفي التراضي مطلقا. و صيغته هي: أحللت لك وطئها، أو: جعلتك في حلّ من وطئها» [١].
(١) يعني: لا يحصل التحليل بالإذن في مطلق التصرف، كما لا يصح العتق و البيع به. ففي المقام لا يجوز لغير المالك البيع و العتق اعتمادا على إباحة المالك المطلقة.
(٢) من كون البيع تبديل طرفي الإضافة، و دخول كل من العوضين في كيس من خرج عنه الآخر صرّح المشهور بأنّ المالك لو دفع مالا إلى غيره، و قال له:
«اشتر به لنفسك طعاما» لم يصح هذا الشراء، لبقاء المال على ملك الدافع مع عدم وصول عوضه- و هو الطعام- إليه. نعم لو قصد أحد الأمور الثلاثة صحّ و جاز للآخذ التصرف في الطعام:
الأوّل: أن يقصد الدافع الإذن في أن يقترض الآخذ المال لنفسه قبل شراء الطعام، فيتملّك المال بالقرض، فيشتري بمال نفسه.
الثاني: أن يقصد الدافع الإذن للآخذ في أن يقترض الطعام بعد أن اشتراه من مال الدافع.
الثالث: أن يأذن الدافع للآخذ في أن يشتري طعاما في ذمة نفسه، ثم يؤدّي دينه بمال الدافع، فيتملّك الآخذ الطعام بالشراء لنفسه، و يصير مديونا للدافع بماله الذي أدّى به دينه.
فبناء على كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة يصحّ دفع المال و شراء الطعام به، لفرض تحقق المعاوضة الحقيقية حينئذ.
[١]: جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ٢٩٨