هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
و سيأتي توضيح ذلك (١) في مقامه (٢) إن شاء اللّه تعالى.
ثم (٣) إنّه لو قلنا بأنّ اللفظ غير المعتبر (٤) في العقد كالفعل في انعقاد المعاطاة أمكن خلوّ المعاطاة (٥)
الناقل للملك من البائع إلى المشتري و بالعكس- إلى الصيغة المعيّنة كما هو المشهور، بل يكفي كل ما يدلّ على قصد ذلك مع الإقباض» [١] بأن يراد من الإقباض مجرّد الوصول و الإيصال، لا ظاهره و هو تسليم أحد المتعاطيين ماله للآخر. و لعلّ المصنف (قدّس سرّه) اعتمد في هذه النسبة على ما في مفتاح الكرامة [٢] فراجع.
(١) أي: انعقاد المعاطاة بمجرّد إيصال الثمن و أخذ المثمن، من غير إعطاء أصلا.
(٢) و هو التنبيه الثامن، حيث يقول فيه: «و السيرة موجودة في المقام، فإنّ بناء الناس على أخذ الماء و البقل و غير ذلك من الجزئيات من دكاكين أربابها مع عدم حضورهم، و وضعهم الفلوس في الموضع المعدّلة .. إلخ» لكن المصنف خصّ جواز هذه الصورة بالقول بالإباحة دون الملك، و سيأتي تفصيل الكلام هناك إن شاء اللّه تعالى.
(٣) هذا إشارة إلى الصورة الرابعة من صور المعاطاة، و هو إنشاء البيع باللفظ الفاقد لشرائط الصيغة مادّة أو هيئة، بدون إعطاء العوضين و لا أحدهما و لا إيصاله.
و حكم هذه الصورة الصحّة بناء على إفادة الملك المقصود للمتعاطيين، و البطلان بناء على الإباحة كما سيأتي.
(٤) كأن يقول في إنشاء البيع: «عوّضت» بدل «بعت» أو قال أحدهما: «هذا لك» و قال الآخر: «هذا لك بدل ما أعطيتني».
(٥) الأولى تبديله ب «خلوّ المبادلة» لفرض عدم تحقق الإعطاء و الإيصال في هذه الصورة أصلا، و إنّما يراد إلحاقها بالمعاطاة حكما. نعم لا بأس بهذا التعبير بناء على أن يراد بالمعاطاة ما يقابل البيع القولي الجامع لشروط الصيغة، إذ ليست هذه
[١]: مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ١٣٩
[٢] مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥٩