هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢ - التنبيه الثاني إنشاء المعاطاة بوجوه أربعة
لكنه لا يخلو من غموض، لعدم خطور ذلك في ذهن الحمّامي غالبا حتى يمكن أن يقال بتحقق التوكيل، و المفروض أنّ الوكالة من العقود المتقومة بالقصد. و ليس هنا كلام يتوقّف صحته على التقدير حتى يقال: إنّ دلالة الاقتضاء تقتضي تقديرا ليصح الكلام معه، و يكون ذلك كاشفا عن الثبوت و هو قصد التوكيل، إذ لم يصدر هنا إلّا فعل كفتح باب الحمام، و صحّته لا تتوقّف على فرض قصد التوكيل حتى يكون من قبيل «أعتق عبدك عنّي» و ذلك لما عرفت من إمكان كونهما من الإباحة بالعوض.
كما أنّ توهّم «كون مثال الحمام من قبيل الإجارة المعاطاتية، بدعوى: كون العين المستأجرة نفس الحمام كلّا أو بعضا، و عدّ المياه المستعملة فيه منفعة له حتى لا يرد عليه: أنّ المياه عين، و هي تتلف بالانتفاع بها، و هذا خلاف مقتضى الإجارة من اعتبار بقاء العين المستأجرة لينتفع بها» مندفع بجهالة المدة، مع أنّ تعيينها من أركان الإجارة.
كما أنّ احتمال كونها مصالحة معاطاتية أو هبة كذلك بشرط العوض ممّا لا مثبت له بعد كون كل منهما عنوانا قصديّا يحتاج ترتيب أحكام كل منهما إلى إحراز عنوانهما.
فالأولى أن يقال: إنّ الأمثلة المذكورة كلّها من قبيل الإباحة بالعوض، فإنّ مقتضى الاستصحاب بقاء الأعيان المزبورة من الماء و الخضروات على ملك مالكيها. و فتح باب الحمام أو دكّان بائع الخضروات، و كذا وضع السّقّاء قربة الماء أو أوانيه مملوءة من الماء في مكان معدّ لشرب الناس منها إذن و إباحة في التصرف في الماء و الخضروات، فبقاؤهما على ملك مالكيهما محرز تعبّدا، و الإذن محرز وجدانا. و ليس هذا إلّا إباحة التصرف الثابتة بقاعدة سلطنة الناس على أموالهم.
و مع هذا الاحتمال الذي يساعده الصناعة لا موجب لجعل الأمثلة المذكورة من قبيل قوله: «أعتق عبدك عنّي» إذ لا دليل على كونها من قبيل ذلك، فإنّ الالتزام بالوكالة