هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٣٠ - الملزم الثالث نقل العينين أو إحداهما بعقد لازم أو جائز
كان (١) مقتضى قاعدة السلطنة جواز التراد لو فرض كون العوض الآخر باقيا على ملك مالكه الأوّل، أو عائدا (٢) إليه بفسخ [١].
(١) جواب «لو قلنا» و هذا حكم الوجه الأوّل، و هو بقاء جواز الرجوع للمبيح.
(٢) كما إذا اشترى زيد بالدينار شيئا، ثم عاد الدينار إليه بفسخ العقد، فإنّه يجب ردّ الدينار إلى مالكه و هو عمرو حتى يتسلّط على استرداد كتابه منه.
[١] و يمكن الفرق بين هذا الوجه و سابقه بأنّ الوجه الأوّل- و هو كشف التصرف الناقل عن الملك- نشأ من الجمع بين الأدلّة المقتضي للملك آنا ما قبل النقل للمتصرف، من دون أن يكون نفس التصرف علّة أو شرطا متأخرا لتأثير المعاطاة في الملك. و من المعلوم أنّ مقتضى الفسخ رجوع المال الى المالك الثاني، لأنّ التصرف الناقل وقع في ملكه، فالفسخ يوجب العود إليه، فلا دليل على جواز التراد للمالك الأوّل.
و أمّا الوجه الثاني- و هو سببية العقد الناقل- فهو مبني على حدوث الملك للنّاقل بنفس العقد، بأن يكون شرطا متأخرا لتأثير المعاطاة في الملكية.
ففي الوجه الأوّل يكون التصرف الناقل كاشفا محضا عن مالكية المتصرف، و في الوجه الثاني يكون التصرف الناقل موجبا لحدوث الملكية للمتصرف و لغيره، فيترتّب عليه أمران: أحدهما مالكيّة المباح له، و الآخر مالكية غيره و هو المشتري. نظير ما قيل في التصرف الناقل لذي الخيار، فإنّ بيعه لما انتقل عنه سبب لتملّكه و تمليكه معا، فبالشروع في الصيغة يحصل الفسخ الموجب لتملّكه و بتمامها يحصل تمليكه للمشتري.
و على هذا يكون الفسخ موجبا لعود العين إلى المالك المبيح.
و كذا الحال على الوجه الثالث الآتي بقوله: «و كذا لو قلنا بأن البيع لا يتوقف على سبق الملك .. إلخ» ضرورة أنّ المال حينئذ باق على ملك المبيح، و لا ينتقل إلى المباح له، بل ينتقل بالتصرف الناقل إلى المشتري، فبالفسخ يعود إلى ملك المبيح لا إلى ملك المباح له.