هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٢٦
و الصحة في الثاني، و العدم في الأوّل. ففي المقام إن كان أحد المتعاقدين عالما باعتبار العربية كان العقد فاسدا، لأنّ القبول الفارسي مقطوع الفساد عنده، فلا ينضمّ إلى الإيجاب العربي. و إن كان ظانّا باعتبارها الموجب للظّن بفساد العقد المزبور كان العقد صحيحا، لأنّ دليل اعتبار الظن متساوي النسبة إلى الظنين.
و الظاهر أنّ مقصوده (قدّس سرّه) عدم كون الاجتهاد الثاني هادما للاجتهاد الأوّل بحيث يجب تدارك الأعمال السابقة المأتيّ بها على طبقه، لأنّ كلّا من الاجتهادين ظنّي، و دليل اعتبار الظن متساوي النسبة إليهما، فالظن الثاني لا يهدم الأوّل رأسا، بل يهدمه بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة.
و قوله (قدّس سرّه): «و كذا لو كان رأيه عدم وجوب السورة .. إلى قوله: لأنّه كان مطابقا للظن الذي هو حجة في ذلك الزمان كهذا الظن اللّاحق» كالصريح في صحة العمل السابق، لكونه مطابقا للظن الذي كان حجة في ذلك الزمان. فعلى تقدير مخالفة العمل السابق للواقع لا تجب إعادته لموافقته للطريق المعتبرة في ظرف الإتيان به.
و غرضه (قدّس سرّه) من قوله: «لأنّ دليل حجية الظن متساوي النسبة إلى الظنين» هو ظنّ المجتهدين، كما إذا ظنّ أحدهما اجتهادا بجواز العقد الفارسي، و الآخر كذلك بعدمه، فإنّ دليل اعتبار الظن متساوي النسبة إلى الظنين. و أمّا بالنسبة إلى تبدّل الرأي فلا معنى لتساوي الدليل الى الظنين، إذ المفروض زوال الظّن بعدم وجوب السورة، و تبدّل الظن به بوجوبها، فلا ظنّ بعدم وجوبها بعد تبدّله.
و الحاصل: أن دعوى حجية الظن السابق و كونه عذرا بالنسبة إلى الأعمال السابقة في محلّها، فإنّها ثابتة بالسيرة الجارية على عدم قضاء الأعمال السابقة الواقعة على طبق الآراء المعدول عنها، أو الفتاوى التي مات المفتون بها. بل لا يخطر ببال أحد احتمال وجوب القضاء بعد العدول عن الرأي، أو بعد موت المجتهد، و الرجوع الى الحي. فبهذا التسالم العملي المسمّى بالسيرة يثبت اعتبار الظّن الاجتهادي ما دام موجودا، كدوران كل