هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠١ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
مأخوذة من اعتبار الاتّصال بين المستثنى و المستثنى منه (١). و قال بعض العامة (٢):
و القبول هي تبعية القبول له كتبعية المستثنى للمستثنى منه، فكأنّ ملاك الاتصال في الاستثناء- و هو التبعية- جار في جميع التوابع، فتعدّوا من باب الاستثناء إلى كلّ ما لوحظ فيه التبعية، و ترتّب عليها الآثار الشرعية. و جعلوا العقد من الموارد الملحوظ فيها التبعية، حيث إنّ القبول تابع للإيجاب، فيعتبر الاتّصال و الموالاة بين الإيجاب و القبول كاعتبارهما بين المستثنى و المستثنى منه.
و الحاصل: أنّ تبعية المستثنى للمستثنى منه و شدّة ارتباطه به لمّا كانت في غاية الوضوح- بحيث كان الاستثناء من النفي إثباتا و من الإثبات نفيا، و كان موجبا لقلب المستثنى منه من المدح إلى الذم، و من الصدق إلى الكذب، و من الإيمان الى الكفر، و من الإقرار إلى الإنكار، و بالعكس- كان اعتبار الموالاة بينهما في غاية الوضوح، و جعل مأخذا و أصلا لاعتبار الموالاة في سائر الأمور المتّصلة كالعقود.
(١) فلو أقرّ بقوله: «لزيد عليّ خمسون دينارا» و بعد ساعة قال: «إلّا خمس دنانير» لم يسمع منه هذا الاستثناء حتى يكون إقراره بخمس و أربعين، بل يحمّلونه الخمسين، و يجعلون استثناء الخمس إنكارا لإقراره بالخمسين، و من المعلوم عدم العبرة بالإنكار بعد الإقرار. و هذا بخلاف ما لو اتّصل المستثنى بالمستثنى منه، فإنّه يقبل منه الاعتراف بخمس و أربعين.
و عليه فسماع الاستثناء عند الاتّصال بالمستثنى منه- و عدم سماعه عند الفصل الماحي لوحدة الكلام- دليل قطعي على اعتبار الوحدة بين أجزاء الكلام الواحد، و كذا بين أجزاء كل مركّب اعتباري.
(٢) في الفقه على المذاهب الأربعة في شروط عقد النكاح: «و اشترط الشافعية و المالكية الفور، و اغتفروا الفاصل اليسير الذي لا يقطع الفور عرفا» [١].
[١]: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٤، ص ٢٤