هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩١ - الملزم الأوّل هو التلف
الثابت (١) في الهبة، هذا.
مع (٢) أنّ الشّك في أنّ متعلّق الجواز هل هو أصل المعاملة (٣) أو الرجوع (٤)
كان الرجوع جائزا، سواء أ كان العوض باقيا أم تالفا، فموضوع جواز الرجوع نفس العين الموهوبة بالهبة الأولى، بلا نظر إلى العين الموهوبة بعنوان العوض.
(١) صفة ل «مطلق الرجوع» فجواز الرجوع في المعاطاة مقيّد ببقاء العوضين، و لكن جواز الرجوع في العين الموهوبة غير مقيّد ببقاء العين الموهوبة بعنوان العوض.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من دفع التوهم، و قد تقدم بقولنا: «ثانيهما: أنه لا مجال للاستصحاب حتى إذا تردّد .. إلخ». و حاصله: أنّه لو لم يكن المتيقن من مخالفة أصالة اللزوم هو صورة إمكان التراد، و شكّ في تعلق الجواز به أو بالعقد امتنع استصحاب جواز المعاطاة بعد التلف، لعدم إحراز الموضوع الذي لا بدّ منه في الاستصحاب [١].
(٣) كما في العقد الخياري.
(٤) كما في الهبة.
[١] و من هنا يعلم فساد توهم كون المقام من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلي، بتقريب: أنّ كلّي جواز الرفع- الجامع بين فسخ العقد و تراد العينين- معلوم، إذ لا شكّ في وجود جواز رفع الأمر الموجود من الملك و العقد، و بعد التلف يشك في بقاء كلّيّ الجواز، فيستصحب. نظير القطع بوجود فرد من حيوان مردّد بين ما هو باق قطعا و بين ما هو زائل كذلك.
وجه الفساد هو: أنّه منشأ الشك في بقاء كلّيّ الجواز الجامع بين الفسخ و التراد هو الشك في بقاء موضوعه، لأنّ موضوع الجواز إن كان هو التّراد فهو غير باق قطعا، لتلف العينين. و إن كان نفس العقد فهو باق، و مع الشك في بقاء الموضوع لا مجال للاستصحاب.