هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٩ - الملزم الأوّل هو التلف
و حيث ارتفع مورد التّراد امتنع (١). و لم يثبت (٢) قبل التلف جواز المعاملة على نحو جواز البيع الخياري حتى يستصحب بعد التلف (٣)، لأنّ ذلك (٤) الجواز من عوارض العقد، لا العوضين، فلا مانع من بقائه،
أدلة اللزوم بعد تلف إحدى العينين أو كلتيهما استصحابا لحكم المخصّص.
قلت: لا مجال هنا للاستصحاب، لوجهين: أحدهما: ما تقدّم آنفا من الفرق بين جواز المعاطاة و بين جواز العقد الخياري، فإنّه بمعنى الانحلال بالفسخ و هو قائم بالعقد، و لكن جواز المعاطاة بمعنى التملك بالرجوع في العين، لا بعنوان الفسخ، و من المعلوم أنّ التملك بالأخذ قائم بنفس العوضين لا بفسخ العقد. و على هذا يقطع بانتفاء ذلك الجواز بمجرّد التلف، فلا شك حتى يستصحب الجواز.
و منشأ هذا الفرق ما تقدم من عدم إحراز تعلّق الجواز- في باب المعاطاة- بحلّ العقد حتى يستصحب بقاؤه لو شكّ في ارتفاعه بتلف العينين، فالمتيقن من الدليل تعلّقه بالتّراد، و ينتفي معروض المستصحب بمجرد التلف، و لا يبقى شك حتى يجري فيه الأصل.
ثانيهما: أنّه لا مجال لهذا الاستصحاب حتّى إذا تردّد جواز المعاطاة بين تعلّقه بالعقد و بين تعلّقه بالتراد، إذ مع الشّك في الموضوع لا يحرز اتّحاد القضيتين المتيقنة و المشكوكة، فيدور الأمر بين النقض و الانتقاض، و مثله ليس مجرى للأصل.
(١) يعني: يمتنع التراد بسبب التلف.
(٢) هذا إشارة إلى توهم، و قد تقدّم آنفا بقولنا: «فان قلت ..» و حاصل التوهم قياس جواز المعاطاة بجواز العقد الخياري في بقائه بعد تلف العوضين.
(٣) أي: و لو كان التالف كلا العوضين، فإذا فسخ ذو الخيار رجع إلى البدل.
(٤) أي: لأنّ جواز البيع الخياري يكون قائما بالعقد لا بالعوضين، و هذا تعليل لقوله: «لم يثبت» و دفع التوهم، و قد تقدم بقولنا: «قلت: لا مجال هنا للاستصحاب، لوجهين ..».