هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٣ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
الحكم بملك المأمور الأجر المعيّن على الآمر (١)، و ملك الآمر العمل المعيّن على المأمور، و لم نجد (٢) من صرّح به (٣) في المعاطاة.
الملكية- أجنبية عن استحقاقهما المنوط بالملك، هذا.
الثاني: أنّ أصل استظهار المحقق الثاني جريان المعاطاة في الإجارة بقوله:
«و لو كانت إجارة فاسدة لم يجز له العمل» ممنوع، فلعلّ ذلك البعض قائل بالإجارة المعاطاتية المفيدة للإباحة لا للملك. وجه منع الاستظهار: عدم الملازمة بين فساد الإجارة و منع الأجير عن العمل، و ذلك لأنّ فسادها غير مانع عن عمل الأجير مطلقا و لو تبرّعا، لإمكان وجود إذن المالك في التصرف و عدم تقييده بصحّة الإجارة بناء على تعدد المطلوب. و إنما يستلزم المنع عن العمل إذا تقيّد إذن المالك بصحة الإجارة.
و الحاصل: أنّ مجرّد جواز التصرف في ملك الآمر لا يدلّ على صحّة الإجارة، حتى يستظهر من الملازمة بينهما صحة الإجارة المعاطاتية.
الثالث: أنّ مجرّد علم المأمور بفساد الإجارة- لخلوّها عن الصيغة المعتبرة فيها- لا يمنع عن استحقاق الأجرة، بل المانع منه هو قصد التبرّع، لأنّه رافع لحرمة عمله، فبدون هذا القصد يستحق الأجرة، لقاعدة احترام عمل المسلم. نعم العلم بفساد الإجارة يوجب علمه بعدم استحقاق الأجرة المسمّاة، و لا يستلزم بذل عمله مجّانا.
هذه مناقشات المصنف فيما يتعلق باستظهار جريان المعاطاة في الإجارة.
(١) أي: كون الآمر ضامنا للأجرة المعيّنة، و المأمور ضامنا للعمل المعيّن كخياطة الثوب و نحوها ممّا أمره به.
(٢) هذا أوّل الوجوه الثلاثة، و مقصود المصنف منع قول المحقق الثاني: «ان في كلام بعضهم ما يقتضي ..». فإنّ عدم الظّفر بالمصرّح يجعل دعوى المحقق الثاني اجتهادا منه، لا حكاية و إخبارا عن رأي بعض الأصحاب.
(٣) أي: بملك المأمور للأجرة، و ملك الآمر للعمل المعيّن.