هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٧ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
..........
هذا تمام الكلام في توضيح كلمات المصنف (قدّس سرّه) في بحث تقديم الإيجاب على القبول [١].
[١] لا يخفى أنّ البحث في هذه المسألة يقع في مقامين:
الأوّل: في الاحتمالات و الأقوال المتطرقة فيها.
و الثاني: فيما ينبغي المصير إليه و الاعتماد عليه.
أمّا المقام الأوّل: فنخبة الكلام فيه: أنّ في المسألة احتمالات خمسة، بل أقوالا كذلك.
الاحتمال الأوّل: و هو الأشهر- كما في المختلف- لزوم تقديم الإيجاب على القبول مطلقا. و في التذكرة في شرائط الصيغة: «تقديم الإيجاب على الأقوى» و نحوه ما في الإيضاح و عن التنقيح. و في جامع المقاصد و عن صيغ عقوده: «و الأصح الاشتراط» [١].
و عن تعليقه على الإرشاد: «انه الأظهر» بل في غاية المراد و المسالك «ادّعى عليه الشيخ في الخلاف الإجماع» [٢] و في النسبة منع كما في مفتاح الكرامة.
و كيف كان فالدليل على هذا القول أمور ثلاثة، و هي بين دليل عقلي و نقلي.
أحدها: أصالة عدم ترتب الأثر بدون تقديم الإيجاب على القبول، بعد البناء على اختصاص عموم أدلة الصحة بهذه الصورة، هذا.
لكن فيه ما لا يخفى إذ لا منشأ لهذا الاختصاص إلّا غلبة تقدّم الإيجاب على القبول، و هي لا تصلح للتخصيص، و الانصراف المسبّب عنها أيضا لا ينهض لتخصيص العمومات. و تمسّك الأصحاب بتلك العمومات في دفع ما يشك في اعتباره في العقد أقوى شاهد على عدم سقوط عمومها- بالانصراف- عن الاعتبار.
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٠
[٢] غاية المراد، ص ٨١، مسالك الأفهام، ج ٣، ص ١٥٣