هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
الصدقات الواجبة و عدم جواز نكاح المأخوذ بها صريح في عدم إفادتها
و بيانه: أنّ في التعليل احتمالين:
الأوّل: أن يكون مراده من عدم كون المعاطاة عقدا عدم تأثيرها في الملك، بدعوى ترتب الملك على خصوص العقد المؤلّف من إيجاب و قبول لفظيّين، فإذا أفادت إباحة التصرف فيما لا يتوقف على الملك كان عدم اعتبار شروط البيع فيها مقتضى القاعدة، إذ لا وجه لكون المعاطاة المفيدة للإباحة التعبدية محكومة بأحكام البيع الذي هو عقد مملّك.
الثاني: أن يكون مراده عدم تأثيرها في الملك اللازم، و إنّما تفيد ملكا جائزا، و يكون عدم اعتبار معلومية العوضين في المعاطاة لأجل اختصاص هذا الشرط بالبيع المبني على اللزوم بحسب طبعه و هو المنشأ باللفظ. و على هذا فإلغاء شروط البيع اللازم في المعاطاة المؤثّرة في الملك المتزلزل موافق للقاعدة، و اعتبارها فيها منوط بدليل.
إذا عرفت هذين الاحتمالين في التعليل يتضح عدم كون الشهيد (قدّس سرّه) مخالفا في المسألة، و ذلك لأنّ تقوية المصنف (قدّس سرّه) جريان شروط البيع في المعاطاة سواء أفادت الملك أم الإباحة مبنيّة على كونها بيعا عرفيا، لقصدهما تمليك عين بعوض، و هذا حقيقة البيع. و أمّا الشهيد (قدّس سرّه) النافي لاعتبار العلم بالعوضين في المعاطاة فإنّما هو لمنع صدق العقد عليها، لظهور العقد في الإنشاء بالصيغة المعهودة.
نعم لو التزم الشهيد ببيعية المعاطاة المفيدة للإباحة كان مخالفا في المسألة.
قبل تقوية الوجه الأوّل، ليظهر أنّ الوجه الثالث يستفاد من كلام الشهيد. هذا.
لكن لا يخلو ذكره بعد تقوية الوجه الأوّل من المناسبة، إذ بعد ترجيح المصنف له لا بدّ من التعرض لما ينافيه ظاهرا و توجيهه. و الأمر سهل.