هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
المعاطاة باستجماع شرائط البيع.
و يشهد للثاني (١) أنّ البيع في النص (٢) و الفتوى (٣) ظاهر فيما حكم فيه باللزوم، و ثبت له الخيار في قولهم: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»
(١) أي: للوجه الثاني و هو عدم اعتبار شروط البيع القولي في المعاطاة المقصود بها التمليك مطلقا سواء أفادت الملكية أم الإباحة. أمّا على الثاني فواضح، لعدم كون هذه المعاطاة بيعا لا في نظر الشارع و لا في نظر المتشرعة، لأنّ الأثر المقصود من البيع- و هو التمليك أو التبديل- لا يترتب عليها، فلا تكون المعاطاة حينئذ بيعا حتى يعتبر فيها شروطه.
و أمّا على الأوّل فلأنّ البيع في النص و الفتوى ظاهر في البيع المبنيّ على اللزوم لو لا الخيار، لأنّه مفاد دليل الإمضاء كآيتي أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بحيث يكون الخيار على خلاف مقتضى طبعه.
و إن شئت فقل: إنّه لا إطلاق لأدلّة شروط البيع حتى يشمل البيع العرفيّ المفيد شرعا للإباحة أو الملك الجائز، و مع عدم الإطلاق من هاتين الجهتين لا يمكن التمسّك بأدلّة الشروط.
كما أنّه بناء على الإطلاق من كلتا الجهتين المذكورتين تكون المعاطاة المقصود بها التمليك مشمولة لأدلة شروط البيع و إن كانت مفيدة للإباحة.
و بناء على الإطلاق من الجهة الثانية- و هي إفادة البيع الملك اللازم أو الجائز- تكون المعاطاة المقصود بها التمليك المفيدة شرعا للملك الجائز أو اللازم صحيحة و مشمولة لأدلة الشروط المعتبرة في البيع.
(٢) يعني: النصوص المتكفلة لأحكام البيع، مثل «أقاله في البيع» و «نهي النبي عن بيع الغرر» و نحوهما.
(٣) كقول الفقهاء: «الأصل في البيع اللزوم» و «البيع هو العقد الدّال على نقل العين ..» و نحوهما من الإطلاقات التي يراد بالبيع فيها ما هو المبني على اللزوم، لا الأعم منه و من الجائز.