هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٩ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
بل (١) لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس، فإنّ حمله (٢) على صورة عجزه عن التوكيل حمل المطلق على الفرد النادر.
(١) معطوف على «لا لأصالة» و غرضه إقامة الدليل على أنّ العاجز عن النطق لا يجب عليه التوكيل حتى تنشأ المعاملة بالإيجاب و القبول اللفظيين.
و محصل الاستدلال هو: استفادة جواز البيع- بالإشارة- بالأولوية من حكم الشارع بصحة طلاق الأخرس بالإشارة المفهمة للمقصود، ففي معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: طلاق الأخرس أن يأخذ مقنعتها، و يضعها على رأسها، ثم يعتزلها» [١].
و نحوها مرسلة السكوني [٢].
و تقريب الدلالة: أنّ إطلاقهما يشمل صورة التمكن من التوكيل. و حمل هذا الإطلاق على صورة العجز عن التوكيل حمل المطلق على الفرد النادر، فلا يجوز.
و تعبير المصنف (قدّس سرّه) بالفحوى إنّما هو لأجل اهتمام الشارع في الأعراض أشدّ من اهتمامه في الأموال، فإذا كان اعتبار التلفظ بالطلاق- عند العجز عنه- ساقطا حتّى مع التمكن من التوكيل، فسقوطه في المعاملات المالية التي ليست كالفروج في الأهمية بالأولوية.
(٢) أي: حمل ما ورد في طلاق الأخرس على صورة العجز حمل للمطلق على الفرد النادر، و هو في عدم الجواز كتخصيص العام بأكثر أفراده.
مع الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى الأصل العملي.
كما أنّه لا تصل النوبة، إلى أصالة الفساد المحكمة في المعاملات، بعد وجود الدليل الاجتهادي على عدم اعتبار التوكيل الحاكم على أصالة الفساد.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٠١، الباب ١٩ من أبواب مقدمات الطلاق و شرائطه، الحديث: ٥
[٢] المصدر، ص ٣٠٠، الحديث: ٣