هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٦ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
بالموجود العيني دون الاعتباري، فإنّ الملكية أمر اعتباري، و يمكن أن يكون منشأ اعتبارها فعلا خارجيا أو أمرا اعتباريا، و لا مانع من لحاظ حيثيتين في فعل واحد، فيكون القبض بلحاظ إعطاء الموجب مقتضيا، و بلحاظ أخذ القابل شرطا.
هذا بحسب مقام الثبوت. و أمّا بحسب مقام الإثبات فيكفي فيه- بعد إمكانه ثبوتا- إطلاق أدلة الإمضاء و التشريع، هذا.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ إشكال اعتبار القبض في الصحة في جملة من العقود و الإيقاعات لا يمنع جريان المعاطاة فيها، فتجري في الوقف، و يكون الوقف المعاطاتي كالقولي لازما، لشمول أدلّة تشريع الوقف و لزومه له، كشموله للقولي.
فما في المتن من قوله: «و الجواز غير معروف في الوقف من الشارع» أجنبي عمّا يدعيه القائل بجريان المعاطاة في الوقف، لأنّه يقول بلزوم الوقف المعاطاتي، لكونه مصداقا للوقف، فتشمله أدلّته المقتضية للزومه كما لا يخفى.
و منها: النكاح، فإنّ الظاهر جريان المعاطاة فيه بمعنى إنشاء علقة الزوجية بفعل مباح مبرز للقصد عند العقلاء كذهاب المرأة بجهيزتها إلى دار الرّجل بقصد إنشاء الاعتبار، و قبول ذلك بفتح باب الدار عليها و أخذ الجهيزة منها بالقصد المزبور، فالفعل الصادر منها مبرز عقلائي لعلقة الزوجية الاعتبارية و جائز شرعا في نفسه. فمقتضى القاعدة جريان المعاطاة في النكاح، و المانع منحصر في التسالم على اعتبار اللفظ في حصول العلقة، فعدم جريان الإنشاء الفعلي في باب النكاح مستند إلى وجود المانع، لا إلى عدم المقتضي.
نعم في تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) المنع عن جريان المعاطاة في النكاح لوجه آخر، قال مقرر بحثه الشريف: «فإنّ الفعل فيه ملازم لضدّه و هو الزّنا و السّفاح، بل مصداق للضّد حقيقة، فإنّ مقابل النكاح ليس إلّا الفعل المجرّد عن الإنشاء