هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٤ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
البيعي، حيث قلنا بأنّه يتسبّب إلى الملكية بإعطائه، و يطاوع الآخر بأخذه، فهناك فعلان حقيقة كلّ منهما قائم بطرف، فلا مانع من كون أحدهما بمنزلة المقتضي، و الآخر بمنزلة الشرط».
و أنت خبير ببقاء محذور اتحاد المقتضي و الشرط، و ذلك لأنّ مقتضى عقدية القرض و كفاية الإعطاء و الأخذ في المعاطاة هو كون الأخذ متمّما للمعاطاة التي هي المقتضي للملكيّة في القرض كالعقد اللفظي الذي يكون القبول جزءه، و مع كون الأخذ جزء العقد المقتضي للملكية كيف يصير شرطا لها؟ إذ لو كان شرطا أيضا لزم محذور اتحاد الشرط و المشروط.
و قد يقال في دفع الإشكال: إنّ المقتضي هو الأخذ بمعناه المصدري، و الشرط هو الأخذ بمعناه الاسمي أي كون العين في يد الطرف الآخر، من المقترض و المتهب، و المشتري في بيع الصرف، و من المعلوم تأخّر الأخذ بالمعنى الاسمي عنه بمعناه المصدري رتبة.
فللأخذ حيثيتان: إحداهما معناه المصدري، و هي متمّمة للمعاملة، و الأخرى معناه الاسمي، و هي شرط الصحّة، و لا مانع من كون إحدى الحيثيتين شرطا لتأثير الأخرى، و من المعلوم أنّ الشرط في القرض هو الحصول في اليد، و لذا لو كان المال المرهون أو الموهوب أو المقترض عند المرتهن و المتهب و المقترض و تحت أيديهم قبل إنشاء هذه العناوين لم يحتج إلى قبض جديد بعد العقد القولي، إذ لا يتحقق حينئذ العقد المعاطاتي مع فرض كون العين في يد المرتهن، هذا.
لكنّه لا يخلو من غموض، لوضوح تعدّد المقتضي و الشرط وجودا، و امتناع تصادقهما على موجود واحد، فالمقتضي هو ما يترشّح منه وجود المقتضى، و الشرط ما يتمّ به فاعلية الفاعل أو قابلية القابل، كالنار المقتضية للإحراق، و المماسة التي هي