هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٤ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
وارثه مقامه. و لو ردّ جاز له القبول (١) بعد ذلك.
و إن كان (٢) لعدم الاعتبار برضاهما فلخروجه أيضا (٣) عن مفهوم التعاهد و التعاقد، لأنّ المعتبر فيه عرفا رضا كلّ منهما لما ينشئه الآخر حين إنشائه، كمن
الوارث مقام الموصى له، إذ المفروض انتفاء السبب الموجب للحق- و هو العقد- بانتفاء جزئه أعني به القبول، فلم يتحقق سبب تامّ لحقّ الموصى له حتّى ينتقل إلى وارثه. فقيام الوارث مقام الموصى له يكشف عن كون إيجاب الموصى سببا تامّا لثبوت حقّ للموصى له، فينتقل ذلك الحقّ إلى وارثه، و لا يصحّ ذلك إلّا إذا كانت الوصية إيقاعا.
(١) يعني: لو ردّ الموصى له جاز لوارثه قبول الوصية بعد موت الموصى له ما دام الموصى حيّا. و هذا يدلّ على عدم كون القبول ركنا، إذ لو كان ركنا لكان الرّد مانعا عن انضمامه مع الإيجاب، كما هو كذلك في جميع العقود، هذا.
ثم إنّ جواز القبول بعد الرّد إنما هو في الرّد الواقع حال حياة الموصى، أمّا ما كان حال موته و قبل قبول الموصى له فلا خلاف في عدم جواز القبول بعده، و في الجواهر «الإجماع بقسميه عليه» [١]. و تنقيح ذلك موكول إلى محله.
(٢) معطوف على قوله: «إن كان» و حاصله: أنّ عدم قابلية الموجب و القابل إن كان لعدم العبرة برضاهما كالمحجور بفلس أو سفه، فوجه اعتبار الأهلية في الموجب و القابل أيضا هو الوجه السّابق، حيث إنّ عدم الأهليّة يوجب إلغاء رضاهما شرعا، فكان التعاهد منهما كالعدم في نظر الشارع و إن لم يكن كذلك في نظر العرف، فهذا العقد عقد عرفي ذو أثر عرفي و إن لم يكن شرعيّا ذا أثر كذلك.
(٣) يعني: كخروج العقد عن مفهوم التعاهد في القسم الأوّل، و هو عدم أهلية التخاطب.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٢٥٦