هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢١٢ - الملزم الأوّل هو التلف
الضرر المنفي بحديث الضرر، فلو تلف كل أو بعض منه أو من فوائده بتصرف العين أو منفعة أو ركوب أو سكنى أو حرث أو دخول في عمل و نحوها أو بيع أو إجارة أو زراعة أو مساقاة و نحوها على وجه لا يمكن فسخها شرعا أو بإتلاف أو تلف سماوي تعذّر الرّد و لم يتحقق مصداقه، و لو صدق في البعض امتنع أيضا. و مع حصول الضرر بالتبعيض و تغيير الصورة بطحن أو تفصيل أو خياطة أو صبغ و نحوها، أو دخل تحت الرد جاء به ثبوت الضرر غالبا بتبديل الأوصاف و اختلاف الرّغبات. نعم لو بقي الشيء على حاله أو زاده حسنا بصيقل أو إخراج غبار أو إزالة وسخ و نحوها لم يكن فيه ذلك».
و أنت خبير بأنّ إناطة الجواز بالضرر لا تخلو من النظر، لأنّ الضرر يوجب الخيار، و لا يكون سببا للّزوم، و كذا تبعض الصفقة، فإنّه يقتضي الخيار دون اللزوم.
و كيف كان فعلى القول بإفادة المعاطاة للملك تجري أصالة اللزوم، لعين ما تقدم في تلف العينين و إحداهما من عدم إمكان التراد.
و على القول بالإباحة المالكية تجري قاعدة السلطنة المقتضية لبقاء الجواز إلى زمان تلف بعض إحدى العينين. و على القول بالإباحة الشرعية لا تجري قاعدة السلطنة، لما تقدم آنفا، بل يجري استصحاب الإباحة.
و أمّا الصورة الرابعة- و هي تلف بعض العينين- فحكمها بناء على الملك هو اللزوم و ارتفاع موضوع الجواز و هو إمكان ترادّ العينين. و بناء على الإباحة الشرعية كذلك أيضا، لعدم جريان قاعدة السلطنة فيها المقتضية للجواز، بل مقتضى استصحاب الإباحة هو لزومها.
و بناء على الإباحة المالكية هو الجواز، لقاعدة «سلطنة الناس على أموالهم» المقتضية للجواز، فلا مانع من التراد بالنسبة إلى ما بقي من العينين.
و توهّم جريان قاعدة السلطنة في الإباحة الشرعية أيضا فاسد، لما مرّ آنفا من محكومية القاعدة بدليل الإباحة كما لا يخفى.