هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٠ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
و فيه (١) إشكال، من (٢) أنّ ظاهر محلّ النزاع بين العامة و الخاصة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه (٣) قول العلامة (رحمه اللّه) في ردّ كفاية المعاطاة في البيع: «إنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد» [١]. و كذا استدلال المحقق الثاني على عدم
(١) أي: و في الأمر الثاني- و هو عدم اشتراط إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض حتى من طرف واحد- إشكال، و سيذكر المصنف (قدّس سرّه) وجهي الإشكال، ثم يرجّح كفاية وصول العوضين بناء على القول بإفادة المعاطاة للإباحة، لا الملك.
(٢) هذا أحد وجهي الإشكال على عدم اشتراط الإباحة أو التمليك بالقبض، و تحقّقه بمجرد وصول كلّ من العوضين إلى مالك الآخر.
و حاصل هذا الوجه: أنّ محل النزاع بين العامة و الخاصة في المعاطاة هو العقد الفعلي كما يدل عليه قول العلامة في ردّ كفاية المعاطاة في البيع: «أنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد» و كذا استدلال المحقق الثاني على عدم لزومها «بعدم كون الأفعال كالأقوال في صراحة الدلالة». و كذا ما تقدّم من الشهيد (رحمه اللّه) في قواعده: «من أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول، و إنّما يفيد الإباحة ..» إلى غير ذلك من العبارات التي تظهر منها أنّ محلّ الكلام في المعاطاة هو الإنشاء الحاصل بالتقابض، فالإنشاء المتحقق بغير ذلك خارج عن موضوع بحثهم في المعاطاة.
و كذا يظهر ذلك من كلمات العامة، حيث إنّه ذكر بعضهم «أنّ البيع ينعقد بالإيجاب و القبول و بالتعاطي» فإنّ ظاهره هو التقابض.
و عليه فبعد بطلان هذا الأمر الثاني لا سبيل لإدراج الوجه الرابع في المعاطاة، لعدم حصول التقابض بقصد الإنشاء، و المفروض عدم كفاية مجرّد وصول العوضين إلى الطرفين.
(٣) أي: كما ينبئ قول العلّامة عن أنّ محل النزاع بين العامة و الخاصة هو خصوص العقد الفعلي.
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢