هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٦ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
العقد ترتّب مسبّبه عليه حال وقوعه، فتعليق أثره بشرط من المتعاقدين مخالف لذلك (١).
و فيه- بعد الغضّ عن عدم (٢) انحصار أدلّة الصّحة و اللّزوم في مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ لأنّ (٣) دليل حلّية البيع و تسلّط الناس على أموالهم
الأوّل: أنّه لو سلّمنا اقتضاء الأمر بالوفاء بالعقود لترتيب الأثر الشرعي على كلّ عقد من حين الإنشاء، قلنا بعدم انحصار دليل صحة البيع في هذه الآية المباركة حتى يقال ببطلان العقد المعلّق، فيمكن القول بصحّته، و ذلك بعد تمامية مقدمتين:
الأولى: أنه قد تقدم في أدلة مملكية المعاطاة و لزومها دلالة آيتي (حلّ البيع) و (التجارة عن تراض) على صحّة كلّ ما هو بيع- بالحمل الشائع- بنظر العرف.
و كذلك استدلّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) على مشروعية بعض أقسام المعاطاة بحديث السلطنة.
الثانية: أنّ تعليق بعض أفراد البيع على الشرط واقع عرفا و شرعا، و لا تترتّب الملكية فيه على نفس العقد، ففي بيع الصرف لا يفيد نفس الإنشاء الملكية الشرعية، بل تتوقف على القبض.
و بعد تمامية هذه الكبرى و الصغرى يظهر أنّ إطلاق «حلية البيع» يقتضي صحة كل بيع عرفي سواء أ كان منجّزا أم معلّقا، فإن كان منجّزا ترتب المسبّب من حين إنشاء السبب. و إن كان معلّقا توقّف ترتب المسبّب على حصول المعلّق عليه، و لا محذور في تأخر المسبب عن سببه و انفكاكه عنه بعد إطلاق دليل الإمضاء.
هذا توضيح الإيراد الأوّل، و سيأتي بيان سائر المناقشات.
(١) أي: لترتب المسبّب حال وقوع سببه و هو العقد.
(٢) هذا إشارة إلى أوّل إيرادات المصنف على صاحب الجواهر (قدّس سرّهما)، و قد عرفته آنفا.
(٣) تعليل لقوله: «عدم انحصار».