هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٥ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
قبيل العربية و الماضوية.
الثالث: أنّ التطابق لا يختص اعتباره بالعقد اللفظي، بل يعمّ العقد و لو كان بالمعاطاة، إذ المفروض أنّ التطابق شرط لنفس العقد الذي ينشأ تارة باللفظ، و أخرى بالفعل، كما لا يخفى.
و أمّا الجهة الثانية: فملخّص البحث فيها: أنّ التطابق بين الإيجاب و القبول يتصور على وجوه:
أحدها: أن يلاحظ بالإضافة إلى المبيع، كأن يقول البائع: «بعتك عبدي بألف دينار» فقال المشتري: «قبلت بيع العبد بذلك الثمن»، لا ينبغي الارتياب في اعتبار المطابقة هنا، إذ لو قال المشتري: «قبلت بيع الجارية بألف دينار» لم يكن هذا قبولا لما أنشأه الموجب، بل كان إنشاء أجنبيا عن الإنشاء الإيجابي، فلا يتحقّق عنوان العقد الذي هو عبارة عن التزامين مرتبطين كما لا يخفى.
ثانيها: أن يلاحظ بالإضافة إلى الثمن، كأن يقول البائع: «بعتك عبدي بألف دينار» و يقول المشتري: «قبلت ذلك بألف درهم» لا ينبغي الإشكال أيضا في بطلان العقد و عدم تحققه، لأنّ المعاهدة و المعاقدة لم تتحقّق بينهما، فإنّ الإنشاء القبولي- الذي هو عبارة عن إمضاء الإيجاب و الرّضا به- لم يحصل، فلم يتحقق عنوان البيع بينهما، لعدم التزامين مرتبطين بينهما، بل حصل بينهما إنشاءان أجنبيّان مندرجان تحت عنوان الإيقاع لا العقد، فإنّهما إيقاعان، كما لا يخفى.
ثالثها: أن يلاحظ بالإضافة إلى نفس المعاملة، كأن يقول البائع: «بعتك هذا الكتاب بدينار» فإن قال المشتري: «قبلت هذا البيع بهذا الثمن» فلا إشكال في الصحة.
و أمّا إذا قال: «قبلت هبة أو صلح هذا الكتاب» فلا إشكال في البطلان، لعدم اتّفاق الإنشائين على عنوان واحد حتى يرتبطا، فيكون كلّ واحد من الإنشائين أجنبيّا عن الآخر، فلا تحصل معاقدة بينهما حتى تشملها العمومات المقتضية للصحة.