هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٦ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
مفيدا للإباحة المجرّدة. و توقّف (١) الملك في الهبة على الإيجاب و القبول كاد أن يكون متّفقا عليه كما يظهر من المسالك (٢).
و ممّا ذكرنا (٣) يظهر المنع في قوله: «بل مطلق التصرف» هذا [١].
ذهب إلى إفادة المعاطاة للملك، لا الإباحة المحضة، فعلى هذا يكون جواز الإتلاف- بنظره- من آثار الملك و دالّا عليه، لا من آثار الإباحة.
(١) هذا هو الإشكال الثاني على المحقق الكركي (قدّس سرّه) و محصّله: أنّ حصول الملك في الهبة المعاطاتية- كما ذهب إليه هذا المحقق- ممّا لا وجه له، لمخالفته لما يظهر من المسالك من أنّ اعتبار الصيغة في الهبة قريب من الإجماع، فكيف يترتّب الملك على معاطاة الهبة؟
(٢) قال الشهيد الثاني في شرح كلام الشرائع: «و هو يفتقر إلى الإيجاب و القبول» ما لفظه: «و ظاهر الأصحاب الاتفاق على افتقار الهبة مطلقا إلى العقد القولي في الجملة. فعلى هذا: ما يقع بين الناس على وجه الهديّة من غير لفظ يدل على إيجابها و قبولها لا تفيد الملك، بل مجرّد الإباحة» [١].
لكنه قال في آخر كلامه: «يمكن أن يجعل ذلك كالمعاطاة يفيد الملك المتزلزل ..
إلخ» فمال أخيرا إلى جريان المعاطاة في الهدية، و إفادتها الملك المتزلزل.
(٣) أي: من منع جواز الإتلاف- لو كانت الهبة فاسدة- يظهر المنع عمّا أفاده المحقق الثاني بقوله: «بل منع من مطلق التصرف» و ذلك لأنّ الفساد- بمعنى عدم ترتب الملك- لا يقتضي المنع عن سائر التصرفات، لجواز التصرف بدون الملك، كما هو مذهب القائلين بإفادة المعاطاة للإباحة.
[١] ما أورده المصنف على المحقق الثاني غير ظاهر. أمّا أوّلا: فلأنّ هذا المحقق لم يدّع أزيد من اقتضاء كلام بعض الأصحاب جريان المعاطاة في الإجارة و الهبة،
[١]: مسالك الأفهام، ج ٦، ص ١٢