هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٧ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
أو التجارة عن تراض فلا يضرّه (١) عدم صدق العقد.
و أمّا جعل المأخذ في ذلك (٢) اعتبار الاتّصال بين الاستثناء و المستثنى منه
(١) يعني: أنّ عدم صدق العقد لا يضرّ الملك و اللزوم. و وجه عدم الإضرار عدم التلازم بين العقد و البيع و التجارة، فيمكن صدقهما و عدم صدق العقد.
(٢) أي: اعتبار الموالاة. و هذا هو الإشكال الثاني على كلام الشهيد. و مقصود المصنف (قدّس سرّه) تحقيق استدلاله على اعتبار الموالاة بقوله: «و هي مأخوذة من اعتبار الاتصال بين الاستثناء و المستثنى منه» و بيانه: أنّه لا ريب في اعتبار الاتصال في الاستثناء، لكن الكلام في شرطية الاتصال و الموالاة في مطلق المركّبات كالعقد و الصلاة، و كذا غير المركبات، كما في التتابع في تعريف اللقطة في الحول، و من المعلوم أنّ الاستثناء جزئي من جزئيات هذه المسألة، و مجرّد اعتبار الموالاة في هذا الجزئي لا يكفي في تأسيس قاعدة كليّة بعنوان شرطيّة الموالاة في أجزاء الكلام الواحد، و كذا في غير الكلام ممّا له صورة اتصالية. و وجه عدم الكفاية أنّه استقراء ناقص لا يعوّل عليه في ضرب القانون.
و لا ينحصر استدلال الشهيد- بتتبع حال بعض الأفراد على تأسيس الأصل- بالمقام، بل تكرّر منه في كتاب القواعد: «أنّ الأصل كذا» مع أنّه (قدّس سرّه) لم يظفر بدليل عام، و إنّما توصّل إليه بملاحظة بعض الأفراد، فاصطاد منها أصلا عاما و قاعدة كلية.
و لكن الانتقال من باب الاستثناء إلى اعتبار الموالاة في العقد و غيره لا يخلو من شيء.
ثم تصدّى المصنف (قدّس سرّه) لتوجيه استفادة الفورية و الموالاة من باب الاستثناء ببيان آخر، و محصله: أنّ ارتباط المستثنى بالمستثنى منه أشدّ و آكد من ربط سائر التوابع و الملابسات بمتبوعاتها، لما عرفت في تقريب كلام الشهيد من دوران صدق الإخبار على إلحاق المستثنى بالمستثنى منه فورا، بحيث لو لم يلحقه أو لحقه بالتراخي كان المراد الاستعمالي هو المستثنى منه خاصة، و كان هو مدار الصدق و الكذب، كما إذا قال: «ما دخل في الدار أحد» مع دخول زيد فيها، فإن لم يتصل به قوله: «إلّا زيد»