هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٧ - التنبيه الأوّل جريان شروط البيع و أحكامه في المعاطاة
ثمّ إنّه (١) حكي عن الشهيد (رحمه اللّه) في حواشيه على القواعد:
(١) غرضه من نقل كلام الشهيد (قدّس سرّهما) التنبيه على أنّ اعتبار الشروط في المعاطاة ممّا اختلف فيه الأصحاب و ليس من المسلّمات، فيكون هذا كالاستدراك على قوله:
«و أمّا على القول بالإباحة» لأنّ المصنف (قدّس سرّه) حكم باعتبار شروط البيع في المعاطاة المفيدة للإباحة من باب الأخذ بالمتيقن من الدليل اللّبّي، و من المعلوم أنّ حكم الشهيد (قدّس سرّه) بترتّب الإباحة على المعاطاة الفاقدة لشرائط البيع ينافي ترجيح الاحتمال الأوّل، و هو اعتبار الشروط فيها مطلقا سواء أفادت الملك أم الإباحة.
و ما أفاده المصنف حول كلام الشهيد أمران، الأوّل تقرير كلامه، و الآخر توجيهه بنحو لا يعدّ (قدّس سرّه) مخالفا في المسألة.
أما الأوّل فبيانه: أنّ الشهيد منع- في حواشيه على قواعد العلّامة- من إخراج المأخوذ بالمعاطاة في ما يتوقّف على الملك كأداء الخمس و الزكاة به، و شراء الهدي به، لتوقف هذه التصرفات على الملك المفقود على المعاطاة قبل طروء الملزم. ثم ذكر مسائل أربع يظهر منها عدم توقف تأثير المعاطاة في الإباحة- مع قصد الملك- على اجتماع شروط البيع القولي فيها، و هي كما يلي:
الأولى: جواز التعاطي على عوضين مجهولين، فيباح لكلّ منهما التصرف فيما أخذه من الآخر. و من المعلوم أنّها لو كانت عقدا كالبيع القولي اعتبر فيها العلم بالعوضين حتى ينتفي الغرر.
الثانية: أنّه يعتبر في بيع النسيئة تعيين الأجل الذي يستحق البائع- عند حلوله- مطالبة الثمن من المشتري، فلو اشترى زيد من عمرو شيئا معاطاة لم يتوقف إباحة التصرف فيه على تسمية الأجل. و يستكشف من هذه الفتوى أنّ المعاطاة المفيدة للإباحة لا تكون محكومة بأحكام البيع أصلا.
الثالثة: أنّه لا يجوز مباشرة الأمة المشتراة بالمعاطاة، لتوقف هذا التصرف الخاص على ملك اليمين أو التحليل المعلوم انتفاؤه، و حيث إنّ المعاطاة لا تؤثّر إلّا في