هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٥ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
الرّضا بالإيجاب كالوكالة و العارية و شبههما (١)، فتقديم القبول على الإيجاب لا يكون إلّا في القسم الثاني (٢) من كلّ من القسمين (٣).
الوجه الأوّل جواز تقديم القبول في الهبة و القرض. و مقتضى الوجه الثاني لزوم تأخير قبولهما، هذا.
أقول: لا يبعد أن يكون مقصود المصنف (قدّس سرّه) من تجويز تقديم القبول في الهبة و القرض في الوجه الأوّل هو إنشاء قبولهما بغير لفظ «اتهبت و اقترضت» كما إذا أنشأ المتهب و المقترض ب «ملكت و تملكت» فإنّه لا مانع من تقديم هذا القبول، لأنّه مجرّد الرّضا بالإيجاب، بلا دلالة على المطاوعة.
و مقصوده (قدّس سرّه) في الوجه الثاني من امتناع تقديم قبول الهبة و القرض هو إنشاؤه بما يدلّ على المطاوعة، كقول المتهب و المقترض «اتهبت، اقترضت» فإنّه من جهة ظهوره في الانفعال بالإيجاب يتعيّن تأخّره عنه كتأخر «قبلت».
و بهذا لا يبقى منافاة بين الوجهين، و إن كان الوجه الثاني أوفى بيانا لأقسام قبول العقود، و لذا تعرّض فيه لتقديم قبول العقود الإذنية كالوكالة، و لم يتعرض له في الوجه الأوّل.
(١) كالوديعة من العقود الجائزة.
(٢) و هو ما أشار إليه بقوله: «أو متغايرا كالاشتراء» و حاصله: كون الالتزام القبولي مغايرا للالتزام الإيجابي، فإنّ الالتزام الإيجابي البيعيّ في اعتبار العرف هو نقل المال على أن يكون معوّضا عن مال الغير، و الالتزام الشرائي في اعتبارهم هو نقل ماله على أن يكون عوضا عن مال الغير.
(٣) قد عرفت الوجه الثاني من وجهي القسم الأوّل. و أمّا الوجه الثاني من وجهي القسم الثاني فهو كون القبول مجرّد الرّضا بالإيجاب من دون اعتبار المطاوعة فيه. و قد أشار إليه بقوله: «و إمّا إن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من الرضا بالإيجاب .. إلخ».