هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٢ - المبحث الثاني شرطية الموالاة بين الإيجاب و القبول
إلى العرف (١) كما في الصلاة و القراءة و الأذان و نحوها.
و يظهر (٢) من رواية سهل الساعدي المتقدّمة في مسألة تقديم القبول جواز الفصل بين الإيجاب و القبول بكلام طويل أجنبي (٣)، بناء (٤) على ما فهمه الجماعة من أنّ القبول فيها قول ذلك الصحابي: «زوّجنيها» و الإيجاب قوله بعد فصل طويل: «زوّجتكها بما معك من القرآن» (٥).
و لعلّ هذا (٦)
النكاح، بناء على ما اختاره جمع منهم الشهيد الثاني (قدّس سرّه) من أن قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«زوّجتكها» إيجاب مؤخّر، و قول الرجل: «زوّجنيها» قبول مقدّم.
و أمّا بناء على ما اختاره آخرون من توجيه الخبر، و عدم الأخذ بظاهره تعيّن الرجوع إلى العرف في سعة مفهوم الموالاة و ضيقها في كل مورد.
(١) كما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) أيضا، حيث قال: «قلت: المدار في هذه الموالاة على العرف، فإنّه الحافظ للهيئة المتعارفة سابقا في العقد الذي نزّلنا الآية عليه، فإنّ الظاهر عدم تغيّرها» [١].
(٢) مقصوده من الاستشهاد برواية سهل التوسعة في مفهوم الموالاة تعبدا، و عدم الاقتصار على تحديدها عرفا.
(٣) المراد بالأجنبي هو الكلام غير المرتبط بالصيغة و متعلّقاتها من صداق و شرط في ضمن العقد و نحوهما.
(٤) و أمّا بناء على ما فهمه جمع- من عدم كون قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «زوّجتكها» إيجابا مؤخّرا، و لا قول الرجل: «زوّجنيها» قبولا مقدّما- كان الخبر أجنبيا عن إلغاء الموالاة بين القبول المقدّم و الإيجاب المؤخّر.
(٥) إذ لو لم يكن قول الصحابي: «زوّجنيها» قبولا- بأن تحقّق منه القبول بعد الإيجاب بلا فصل- كان التوالي محقّقا.
(٦) يعني: و لعلّ لزوم الفصل الطويل بين الإيجاب و القبول- بناء على ما
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٥٥