هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٦ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و قد جوّز جماعة (١) الوقف بلفظ «حرّمت و تصدقت» مع القرينة الدالّة على إرادة الوقف، مثل «أن لا يباع و لا يورث» مع عدم الخلاف- كما عن غير واحد- على أنّهما من الكنايات (٢).
و جوّز جماعة (٣) وقوع النكاح الدائم بلفظ التمتع، مع أنّه ليس صريحا فيه.
(١) كالمحقق و العلّامة و الشهيدين و المحقق الثاني (قدّس سرّهم) [١]، ففي اللّمعة و شرحها:
«و أمّا حبّست و سبّلت و حرّمت و تصدقت فمفتقر إلى القرينة كالتأبيد، و نفي البيع و الهبة و الإرث، فيصير بذلك صريحا» [٢].
و لا يخفى صراحة كلامهما في افتقار بعض الصيغ إلى القرينة، مع عدم وضعها بأنفسها للوقف، مع أنّه يجوز إنشاؤه بها.
(٢) و وجه كون «حرّمت و تصدّقت و أبّدت» كناية عن الوقف- كما في جامع المقاصد- هو اشتراكها في الاستعمال بين الوقف و بين غيره، فيتوقّف على ضمّ قرينة تدلّ على حكم من أحكام الوقف مثل عدم جواز بيعه و هبته.
(٣) كالمحقّق و العلّامة في بعض كتبه، و المحقق الثاني و غيرهم، قال في الشرائع:
«و في متّعتك تردّد، و جوازه أرجح» [٣]. و جوّزه العلّامة في القواعد و الإرشاد، و منع منه في التذكرة [٤].
و الغرض أنّ لفظ «التمتع» لم يوضع لغة للنكاح الدائم، فجواز إنشائه به دليل على الإكتفاء باللفظ غير الصّريح.
هذه جملة الكلمات التي استظهر المصنف (قدّس سرّه) منها كفاية مطلق اللفظ في العقود
[١]: شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢١١، تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٢٧. الدروس الشرعية، ج ٢، ص ٢٦٣. جامع المقاصد، ج ٩، ص ٨ و ٩
[٢] الروضة البهية، ج ٣، ص ١٦٤
[٣] شرائع الإسلام، ج ٢، ص ٢٧٣، قواعد الأحكام، ص ١٤٧ (الطبعة الحجرية)، إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ٦، جامع المقاصد، ج ١٢، ص ٦٩ و ٧٠
[٤] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٥٨١