هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٤٢ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
أن يشتريه بشخص مال الغير. و عليه إن قصد الشراء للمالك فالهدي بنفسه يكون للمبيح .. الى أن قال المقرّر: و إن قصد الشراء لنفسه فهو داخل فيما هو معلوم من شراء أحد بمال الغير لنفسه شيئا. و لا معنى لإخراج ملك الغير في ثمن الهدي» [١].
ففيه: أنّه مبني على كون المعاوضة تبادل الإضافتين الملكيتين، و قد عرفت خلافه، فيتصور إخراج ملك الغير في ثمن الهدي.
بل على ما ذكرنا في دفع إشكال المعاوضة تكون المعاوضة بمعنى تبادل الإضافتين الملكيتين محفوظة، حيث إنّ الهدي يصير ملكا لمالك الثمن، و يباح للمباح له التصرف في الهدي بمقتضى الإباحة المطلقة، حيث إنّها تقتضي إباحة التصرف في نفس المباح و بدله إذا عوّض بشيء، و بدل بدله، و هكذا، و المفروض عدم قيام دليل على تعيّن إخراج الهدي من ملك الناسك.
و منها: وطي الجارية كما أشار إليه الشهيد (رحمه اللّه)، فإنّه متوقف على الملك أو النكاح أو التحليل، فلا يجوز وطيها إذا أخذت بالمعاطاة، لأنّ الإباحة ليست ملكا و لا نكاحا و لا تحليلا، إذ يعتبر في التحليل الصيغة الخاصة بلا خلاف، بل الإجماع بقسميه عليه كما تقدّم في كلام الجواهر عند شرح كلام المصنف (قدّس سرّه): «و صحة الوطي على التحليل بصيغة خاصة لا بمجرّد الإذن» و المراد بالصيغة الخاصة هي قوله: «أبحت لك وطي أمتي» أو «أنت في حلّ من وطي أمتي» هذا.
أقول: ليس الوطي متوقفا على الملك، بل يتوقف على كون الواطي مالكا للوطي سواء أ كان ذلك لكونه مالكا لرقبة الموطوئة أم زوجا لها، أم ممّن أبيح له وطؤها من ناحية مالكها بألفاظ خاصة بالتحليل، بناء على تمامية الإجماع على اعتبار تلك الألفاظ الخاصة في التحليل. و إلّا فالأظهر تحقق التحليل بكل لفظ يدل عليه و إن لم يكن عربيّا، و التفصيل في محلّه.
[١]: محاضرات في الفقه الجعفري، ج ٢، ص ٩٣