هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٧ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
كما صرّح في التذكرة (١) بأنّ «قول الرجل لمالك العبد: أعتق عبدك عنّي بكذا استدعاء لتمليكه، و إعتاق المولى عنه جواب لذلك الاستدعاء، فيحصل النقل و الانتقال بهذا الاستدعاء و الجواب،
بالأخذ، و حينئذ فيكون إنشاء قبول الإباحة بنفس إنشاء بيع المال.
(١) قال في التذكرة بعد بيان الشروط المعتبرة في صيغة البيع ما لفظه: «فروع الأوّل: إنّما يفتقر إلى الإيجاب و القبول فيما ليس الضمني من البيوع. و أمّا الضمني- كأعتق عبدك عنّي بكذا- فيكفي فيه الالتماس و الجواب، و لا تعتبر الصيغة المتقدمة إجماعا» [١].
و اعتمد صاحب الجواهر على هذه الملكية الآنيّة في تصحيح الصورة الأولى من صور المعاطاة و هي إباحة كل منهما التصرف للآخر على جهة المعاوضة «من غير فرق بين أنواع التصرفات، ما توقف منها على الملك و غيره. و على معنى إباحة إيقاعها للمباح له لا للمبيح، فتجري عليها أحكام الإباحة المجانية من اللزوم بالتلف، و أحكام المعاوضة من تعيين العوض بالمسمّى، و أحكام: أعتق عبدك عنّي، و: بع هذا المال لك، و نحوه مما يفيد الملك الضمني بوقوع التصرف بناء على جريانه على القواعد، ضرورة انحلال الإباحة بالعوض على الوجه المزبور إلى ذلك كلّه، فليس لها حكم جديد مستنكر» [٢].
و استدل على صحته في موضع آخر بقوله: «و للجمع بين ما دلّ على صحة هذا التصرف في هذا المال المفروض إباحته، و بين ما دلّ على: أن لا عتق إلّا في ملك، قدّر الملك ضمنا نحو ما قدّروه في: أعتق عبدك عنّي، و انعتاق العمودين على المشتري لهما، و نحو ذلك. و لا حاجة إلى شاهد لهذا الجمع، بل هو مقتضى الدليلين، ضرورة أنّ غاية ما دلّ على اعتبار الملك اقتضاء عدم وقوع التصرّف المزبور على غير المملوك
[١]: تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ٤٦٢
[٢] جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٢٥