هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٨ - أ ألفاظ الإيجاب
فإن اتّصل (١) بالكلام ذكر العوض أفاد المجموع المركّب بمقتضى الوضع التركيبي البيع. و إن تجرّد عن ذكر العوض اقتضى تجريده الملكية المجّانية.
و قد عرفت سابقا (٢) أنّ تعريف البيع بذلك (٣) تعريف بمفهومه الحقيقي،
و بعبارة أخرى: إن كان التمليك مجرّدا عن العوض أفاد الهبة غير المعوّضة.
و إن كان متضمنا للعوض فهو على قسمين:
أحدهما: أن يكون العوض عوضا عن تمليك الأوّل، فالمقابلة تقع بين تمليك و تمليك، و هذا هو الهبة المعوّضة.
ثانيهما: أن يكون العوض عوضا عن المال و هو العين التي ملّكها الأوّل للثاني، فالمقابلة تقع بين نفس المالين في إضافة الملكية، و هذا هو البيع.
و مقصود المصنف (قدّس سرّه) من «التمليك المتضمن للمقابلة الذي هو البيع» هو القسم الأخير كما أفاده في ردّ انتقاض تعريف البيع بالصلح و الهبة المعوّضة. و عليه لا يتوهم أنّ المقابلة موجودة في الهبة المعوضة أيضا لما عرفت من أنّ التقابل في الهبة ليس بين المالين بل بين الفعلين. و إن شئت توضيح هذا المطلب أزيد ممّا هنا فراجع الجزء الأوّل من هذا الشرح ص (٢٤١- ٢٤٨).
(١) هذا متفرع على كون مادة «التمليك» مشتركا معنويا بين البيع و الهبة، فيلحقها حكمه، و هو توقف إرادة كل واحدة من الحصّتين على القرينة، فقرينة الهبة التجرّد عن ذكر العوض، و قرينة البيع ذكر العوض.
(٢) يعني: في رد ما أفاده كاشف الغطاء (قدّس سرّه) من حمل التمليك بعوض على البيع، لكونه الأصل في تمليك الأعيان.
(٣) أي: أن تعريف البيع ب «التمليك المتضمن للمقابلة على وجه العوض» تعريف للبيع بمفهومه الحقيقي، و ليس مشتركا بينه و بين الهبة المعوّضة و الصلح على عين بعوض.
و عليه فالمشترك بين البيع و الهبة هو طبيعي تمليك العين بعوض. و أمّا تمليك