هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٤ - ب ألفاظ القبول
ثم إنّ في انعقاد القبول بلفظ الإمضاء و الإجازة و الإنفاذ و شبهها وجهين (١) [١].
(١) لعلّ منشأ المنع عدم كونها صريحة، لعدم وضعها لعنوان القبول مثل لفظ «قبلت» و لا لعنوان طرف المعاملة ك «اشتريت» و قد اشترطوا الصّراحة في ألفاظ العقود، مع عدم تصريح منهم بوقوع القبول بها، فلا ينعقد بها.
و منشأ الانعقاد أنّ الظاهر اعتبار الصراحة في خصوص ألفاظ الإيجاب دون القبول، و لذا يكتفى فيه بلفظ «قبلت» من دون ذكر المفعول و هو البيع، للاستغناء عنه بالاقتران بلفظ الإيجاب «كبعت» فإنّ الاقتران المزبور قرينة مقاميّة على إرادة القبول من لفظ «رضيت و أنفذت» و نحوهما أيضا، لدلالة الاقتران على كون مضمونه تابعا للإنشاء الإيجابي.
[١] قال السيد (قدّس سرّه) في حاشيته: «الظاهر أنّ وجه الإشكال استعمال هذه الألفاظ غالبا في مقام إمضاء العقد الواقع مع إيجابه و قبوله كما في إجازة الفضولي، و إجازة المرتهن بيع الراهن، و إمضاء الورثة تصرّف الميت في الزائد عن الثلث، و هكذا. و لكنّ الحق كفايتها في القبول بعد مساعدة معناها عليه، إذ لا فرق بينها و بين لفظ رضيت كما لا يخفى» [١].
أقول: فيه أوّلا: أنّ عطف «و إمضاء الورثة .. إلخ» على قوله: «في إجازة الفضولي ..
إلخ» غير سديد، لأنّ الوصية بالزائد عن الثلث ليست عنده (قدّس سرّه) من العقود حتى يكون إمضاء الورثة تنفيذا للعقد، حيث قال ما لفظه: «الوصية العهدية لا تحتاج إلى القبول، و كذا الوصية بالفكّ كالعتق. و أمّا التمليكية فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول جزءا.
و عليه تكون من العقود. أو شرطا على وجه الكشف أو النقل، فيكون من الإيقاعات.
و يحتمل قويّا عدم اعتبار القبول فيها، بل يكون الرّد مانعا. و عليه تكون من الإيقاع
[١]: حاشية المكاسب، ص ٨٧