هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠٥ - ب ألفاظ القبول
الصريح .. إلخ» [١].
و مع عدم كون الوصية من العقود لا يصح جعلها من العقود التي يتعقّبها الإمضاء و الإنفاذ، لكونها حينئذ من الإيقاعات.
و ثانيا: أنّ جعل منشأ الإشكال غلبة استعمال هذه الألفاظ في مقام إمضاء العقد الواقع مع إيجابه غير وجيه، لعدم صلاحية مجرّد غلبة الاستعمال للمنع عن إنشاء القبول بتلك الألفاظ بعد مساعدة معانيها على صحة إنشائه بها.
و لعلّ غرضه (قدّس سرّه) من غلبة الاستعمال هو كون مورد أدلة الإمضاء المعاملات المتداولة بين العقلاء، فكلّ ما هو المتداول بينهم يكون مورد الأدلّة، هذا.
لكن يرد عليه: أنّ التداول لا يمنع عن شمول أدلة الإمضاء لغير الغالب بعد كونه عرفيّا أيضا و إن كان نادرا عندهم، فمجرّد الغلبة لا يوجب انصراف أدلة الإمضاء عن النادر.
فالأولى توجيه الاشكال بخفاء دلالتها على القبول، فتدبّر.
و قال المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه): «لا ريب في أنّ عنوان الإمضاء و الإجازة و الإنفاذ لا يتعلق إلّا بما له مضيّ و جواز و نفوذ. و ما يترقّب منه ذلك هو السبب التام و هو العقد، لتقوّم السبب المترقّب منه التأثير في الملكية بالإيجاب و القبول معا، فلا معنى للتسبّب بقوله: أمضيت و أجزت و أنفذت إلّا في مثل العقد الفضولي، لا بالإضافة إلى الإيجاب فقط إلّا بنحو الكناية، لأنّ النفوذ و الجواز و المضي لازم تحقق العقد بلحوق القبول للإيجاب، فيكون القبول المتمّم للسبب ملزوما للنفوذ و المضي و الجواز. فيظهر الرّضا بالإيجاب- و هو الملزوم- بإنشاء لازمه و هو النفوذ مثلا من حيث إنّه لازم تمامية السبب بالقبول، و إظهار الرّضا بالإيجاب، فيبتني وقوع تلك الألفاظ موقع القبول على جواز العقد بالكناية.
مضافا إلى ما سيأتي إن شاء اللّه تعالى في محلّه من أنّ النفوذ و المضي و شبههما
[١]: العروة الوثقى، ج ٢، ص ٨٧٧، كتاب الوصية: المسألة الأولى.