هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - الملزم الأوّل هو التلف
..........
بإثبات جواز الرجوع بمثل: الناس مسلّطون على أموالهم، و على اليد ما أخذت» [١].
و الغرض من نقل هذه العبارة أمور:
الأوّل: أنّ الفاضل النراقي (قدّس سرّه) فصّل في عدم لزوم المعاطاة بتلف إحدى العينين- و جواز رجوع مالك العين الموجودة- بين أن يكون من تلف عنده العين قاصدا للرجوع إلى ماله الموجود عند الطرف الآخر، فيجوز الرجوع مع ضمانه لبدل العين التالفة، و بين أن لا يكون قاصدا للرجوع فلا، حيث إنّ في جواز استرداد ماله احتمالين:
أحدهما: عدم الجواز مع براءة ذمته عن بدل التالفة.
و ثانيهما: جواز الرجوع مع ضمان البدل. و رجّح في آخر كلامه هذا الاحتمال بقوله: «إلّا أن تعيّن الاشتغال بإثبات جواز الرجوع» و استدل عليه بوجهين: أحدهما قاعدة السلطنة، و الآخر قاعدة اليد.
و هذه الجملة الأخيرة هي محطّ نظر شيخنا الأعظم من نسبة القول ببقاء الإباحة بعد تلف إحدى العينين إليه، مستدلّا عليه باستصحاب سلطنة مالك العين الموجودة. و قد عرفت أنّ الفاضل النراقي (قدّس سرّه) استدل بقاعدة السلطنة لا باستصحابها.
الأمر الثاني: أنّ ما نقلناه من تفصيل الفاضل النراقي (قدّس سرّه) بين قصد الرجوع و عدمه و إن كان بظاهره أجنبيا عمّا نسبه المصنف إليه من القول ببقاء الإباحة استصحابا للسلطنة. إلّا أنّ المقصود من نقله الوقوف على ما سيأتي في المتن من إيراد المصنف على التفصيل بين قصد الرجوع و عدمه، و لمّا كان دأبنا في هذا الشرح الوقوف على أرباب الأقوال المنقولة في المكاسب- مهما أمكن- فلذا نقلنا عبارة المستند ليعلم أنّ قول المصنف (قدّس سرّه): «إذا بنى مالك العين الموجودة على إمضاء المعاطاة و لم يرد الرجوع ..» تعريض به.
[١]: مستند الشيعة، ج ١، ص ٣٦٣