هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٠ - الملزم الأوّل هو التلف
بل (١) لا دليل على ارتفاعه بعد تلفهما. بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الجواز فيه (٢) هنا بمعنى جواز الرجوع في العين، نظير (٣) جواز الرجوع في العين الموهوبة، فلا يبقى (٤) بعد التلف متعلّق الجواز (٥). بل الجواز هنا يتعلّق بموضوع (٦) التراد، لا مطلق الرجوع (٧)
(١) الوجه في الإضراب واضح، لأنّ مجرّد عدم المانع عن بقاء جواز العقد غير كاف في بقائه بعد تلف العوضين إلّا باستصحاب جواز العقد. و لكنّه (قدّس سرّه) يدّعى كفاية إطلاق دليل التشريع في بقاء حق الخيار حتّى بعد تلفهما، فلا موضوع للاستصحاب مع وجود الدليل الاجتهادي و إن كانا متوافقين مفادا.
(٢) أي: فإنّ الجواز فيما نحن فيه و هو المعاطاة. و على هذا فكلمة «هنا» مستدركة، كما لا يخفى على المتأمّل.
(٣) خبر قوله: «فان الجواز» و الوجه في تنظير المعاطاة بالهبة- مع ما سيأتي من بيان الفارق بينهما- هو كون معروض الجواز استرداد العين و الرجوع فيها، و ليس معروضه العقد، و إنّما ينحل العقد بالتبع من باب انتفاء الموضوع.
(٤) يعني: سواء في الهبة و المعاطاة.
(٥) يعني: بل دائرة موضوع الجواز في المعاطاة أضيق من جواز الرجوع في الهبة، لأنّ موضوع الجواز هنا هو خصوص التّراد المتوقف على بقاء العينين معا.
بخلاف الجواز في الهبة، فإنّه متقوّم ببقاء عين واحدة، فلو كانت الهبة معوّضة- بأن وهب زيد كتابا لعمرو على أن يهبه عمرو دينارا- كان جوازها منوطا ببقاء الكتاب سواء بقي الدينار أم تلف. و لو تلف الكتاب لزمت الهبة بلا فرق أيضا بين بقاء الدينار و تلفه.
(٦) فالإضافة بيانية، فإنّ الجواز متعلق بنفس التراد، لا بموضوعه و هو العوضان، لتعلق الحكم بفعل المكلف لا بالأعيان.
(٧) كما في باب الهبة، و المراد بمطلق الرجوع أنّ العين الموهوبة ما دامت باقية