هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٢٥ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
الزكاة عند تحقق شرائطها، فإنّ ترتب الحكم على موضوعه أجنبي عن باب المحصّل.
و من المعلوم أنّ ترتب الأثر المقصود كالملكية على الإنشاء القولي و الفعلي يكون من ترتب الحكم على موضوعه لا ترتب المعلول على علته.
و تسمية العقود أسبابا إنّما هي بلحاظ نظر العرف، حيث إنّهم يرون العقود أسبابا للآثار المترتبة عليها، و إلّا فإنّ العقود و الإيقاعات من صغريات الحكم و الموضوع.
و ثانيا: أنّه- بعد تسليم كون المقام من المحصّل- نمنع عدم جريان الأصل في مطلق المحصّل، و إنّما لا يجري في المحصّل العقلي و العادي، دون الشرعي كالغسلتين و المسحتين بناء على كون المأمور به الطهارة النفسانية الحاصلة بها، و إنّها محصّلات للمأمور به، لا أنّها نفسه، فإذا شكّ في دخل شيء جزءا أو شرطا للمحصّل الشرعي جرت فيه أصالة البراءة، و يثبت بها أنّ الأقل هو المحصّل، و ليس المشكوك فيه جزءا له، هذا.
و في الخامس: أنّ مثبتيّة البراءة الجارية في متعلّقات التكاليف- التي هي المركبات الارتباطية و في الأسباب المركّبة كالعقود- منوطة بكون التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل التضاد، إذ يلزم حينئذ إثبات أحد الضدين بنفي الضّد الآخر. و هذا من أوضح مصاديق الأصل المثبت. بخلاف ما إذا كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة- كما هو الحق المحقّق في محله- فلا يلزم إشكال الإثبات أصلا، لأنّ الإطلاق على هذا أمر عدمي، لأنّه عبارة عن عدم تقييد ما من شأنه أن يقيّد. مثلا إذا جرت أصالة البراءة في الاستعاذة، فمقتضاها عدم تقيّد الصلاة بها و كون أجزائها مطلقة غير مقيّدة بالاستعاذة.
و كذا الحال في جريان البراءة في مشكوك الجزئية أو الشرطية في باب الأسباب، فإذا جرت في نفي شرطية الماضوية في عقد البيع مثلا فمقتضاها عدم شرطية الماضوية في سببية العقد للملكية، و عدم كون العقد مقيّدا بالماضوية.
و بالجملة: بعد البناء على كون الإطلاق أمرا عدميّا، و أنّ التقابل بينه و بين التقييد تقابل العدم و الملكة لا يلزم إشكال المثبتية أصلا.