هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
المعاوضات محصورة، و ليست إحداها. و كونها معاوضة برأسها يحتاج إلى دليل. و يحتمل الثاني، لإطباقهم (١) على أنّها ليست بيعا حال وقوعها، فكيف تصير بيعا بعد التلف (٢)؟
(١) حاصله: أنّ إطباقهم على عدم كون المعاطاة بيعا حين وقوعها يدلّ على كونها معاوضة مستقلة، إذ لا معنى لكون التلف موجبا لصيرورتها بيعا، فلا مقتضي لكونها بيعا.
(٢) يعني: بعد البناء على عدم بيعيّتها حين وقوعها كيف تصير بالتلف بيعا؟
إلّا أن يقال: إنّ المنفي هو البيع الشرعي، لا العرفي المتقوم بقصد المبادلة بين المالين الموجود هنا، لأنّ المفروض قصد المتعاطيين للتمليك، فالمراد عدم شمول دليل
في الأمور المعهودة- و عدم كون المعاطاة منها- يقتضي ضدّ المقصود و هو عدم بيعيّتها.
و إن أراد من المعاوضات غير البيع، فلا يقتضي نفيها عن المعاطاة ثبوت بيعيتها، لأنّ نفي الدليل على كونها من المعاوضات غير البيع لا يدلّ على كونها بيعا، بل بيعيّتها منوطة بصدق مفهومه عليها عرفا، فإن لم يصدق عليها فلا دليل على بيعيّتها. بل مقتضى الإجماع المدّعى على عدم بيعيتها قبل التلف هو عدم صيرورتها بعد التلف بيعا بالاستصحاب.
إلّا أن يقال: إنّ مفهوم البيع صادق عليها، غاية الأمر أنّ دليل حلّية البيع خصّص بالإجماع قبل التلف، و صارت المعاطاة مفيدة للإباحة مع كونها بيعا عرفا. لكن المتيقّن من الإجماع لمّا كان هو إفادة المعاطاة للإباحة قبل التلف فيرجع بعده إلى عموم دليل لزوم البيع، فالمراد بصيرورة المعاطاة بعد التلف بيعا هو ترتب الأثر- أعني به الملكية- بعده، فالمعاطاة بيع، غاية الأمر أنّ الإجماع قام على عدم ترتب الأثر الملكي عليها إلّا بعد التلف.
و بهذا التقريب يظهر وجه اندفاع التعجب المستفاد من قوله (قدّس سرّه): فكيف يصير بيعا بعد التلف؟