هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٨ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
الشرط كسابقه من القضايا التي قياساتها معها، حيث قال مقرّر بحثه الشريف ما لفظه:
«لا يخفى أنّ هذا الشرط أيضا كالشرط السابق من القضايا التي قياساتها معها، بل منشأ اعتباره هو المنشأ لاعتبار الشرط السابق، لأنّ العقد لا ينعقد إلّا بفعل الاثنين، فلو فقد حين إنشاء أحدهما شرائط العقد فوجودها سابقا أو لاحقا لا أثر له، و مجرّد تحقق الشرط حين إنشاء الآخر لا يفيد بعد كون إنشائه جزءا من العقد، لا إيقاعا مستقلّا، فلو كان المشتري حين إنشاء البائع نائما لا يصحّ العقد، و كذلك العكس. و التفصيل بينهما كما في حاشية السيد (قدّس سرّه) لا وجه له، و ما يدّعيه من الصحّة بلا إشكال في العقود الجائزة، فإنّها في العقود الإذنية لا العهدية» [١].
الثاني: عدم اعتبارها فيهما كما في حاشية المحقق الايرواني (قدّس سرّه)، حيث قال- بعد قول المصنف (قدّس سرّه): فوجه الاعتبار عدم تحقق معنى المعاقدة- ما لفظه: «فيه منع، فإنّه لا يعتبر في تحقق مفهوم المعاقدة إلّا وجود الشرائط المعتبرة في كلّ من المتعاقدين حال إنشاء نفسه» [٢].
و محصّله: أنّه إن كان اعتبار هذا الشرط لأجل توقف مفهوم المعاقدة فذلك غير ظاهر، ضرورة صدق المعاهدة على الإنشائين اللذين كان إنشاء كل من المتعاقدين في حال واجديته لشرائط إنشاء نفسه و إن لم يبق على تلك الشرائط حين إنشاء الآخر، فلو كان بقاؤه عليها شرطا فلا بدّ أن يكون شرطا تعبّديا، لا مقوّما لمفهوم العقد كما هو المفروض في الموضع الأوّل.
الثالث: اعتبار واجدية القابل للشرائط في حال الإيجاب، و عدم اعتبارها بالنسبة إلى الموجب، نسب ذلك إلى السيد (قدّس سرّه) في بعض الفروض.
الرابع: عكس ذلك، بأن كان الموجب جامعا للشرائط حين القبول، من دون اعتبار ذلك في القابل حين إنشاء الإيجاب.
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٤
[٢] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٢