هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٨ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
تعليقها، فأدلّة الصحة منصرفة إلى العقود المتعارفة، و هي المنجّزة. و عليه فلا دليل حينئذ على صحة العقد المعلّق، و مقتضى أصالة الفساد بطلانه [١]، هذا.
و فيه: ما مرّ مرارا من عدم صلاحية التعارف للتقييد.
مضافا إلى وقوع التعليق كثيرا في العقود، فكون التعليق فيها غير متعارف ممنوع.
الرابع: ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في عبارته المنقولة في التوضيح، و حاصله:
أنّ ظاهر أدلة الصحة هو ترتيب الآثار من حين العقد، و ذلك منوط بإطلاق العقد، فمع تعليقه لا تشمله الأدلة من حينه، و مع عدم شمولها له من زمان صدوره لا تشمله بعده أيضا، فالعقود المعلّقة غير مشمولة لأدلة الصحة لا حدوثا و لا بقاء أي بعد حصول المعلّق عليه. فمع عدم الدليل على الصحة يرجع إلى أصالة الفساد، هذا.
و فيه: أنّ العقد إن كان عبارة عن الإيجاب و القبول و ما يتعلّق بهما من الشرائط و القيود فوجوب الوفاء به بمعنى ترتيب آثار الصحة عليه منوط بتماميّته، كما هو شأن كل موضوع و حكم. و من المعلوم أنّ موضوع وجوب الوفاء لا يتمّ إلّا بحصول المعلّق عليه، و مقتضى جعل الحكم على نحو القضية الحقيقية هو توقف فعليّة الحكم على فعليّة موضوعه، فلا موضوع لوجوب الوفاء قبل حصول المعلّق عليه، حتى لا يشمله دليل وجوب الوفاء.
و إن كان عبارة عن ربط الالتزامين الواردين على مورد واحد فوجوب الوفاء به- بمعنى عدم نقضه و حلّه- لا يترتب أيضا إلّا على تمامية سببه، لأنّ العقد المسبّبي لا يحصل إلّا بتحقق جميع ما له دخل في سببه.
و الحاصل: أنّ وجوب الوفاء مترتب على موضوعه- سواء أ كان منجّزا أم معلّقا- فإمضاء الشارع للعقد تابع لجعل المتعاقدين، فإن كان العقد منجّزا أي مطلقا فأثره الشرعي الملكيّة المنجّزة غير المشروطة، و إلّا كان أثره الملكيّة المعلّقة، و لا يجب الوفاء
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ١١٣